يرتقب أن يحقق الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4,5 في المائة خلال سنة 2026، وفق توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة خلال أكتوبر الجاري، مقابل 4,9 في المائة سنة 2025، على أن تتراجع الوتيرة إلى 4,2 في المائة سنة 2027. ورغم مراجعة التوقعات نحو الانخفاض، فإن هذه المؤشرات تظل أعلى من معدل النمو العالمي المتوقع في حدود 3,1 في المائة. كما يرجح الصندوق استقرار التضخم عند 0,9 في المائة خلال السنة الجارية، قبل ارتفاعه إلى 1,4 في المائة سنة 2027، بالتوازي مع تراجع معدل البطالة من 13 في المائة سنة 2025 إلى 12,2 في المائة خلال 2026، ثم 11,3 في المائة سنة 2027. وفي المقابل، أبقت وكالة فيتش ريتينغز التصنيف السيادي للمغرب عند BB+ مع نظرة مستقبلية مستقرة، مع توقع اتساع عجز الميزانية إلى 4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال 2026، قبل تراجعه إلى نحو 3,4 في المائة خلال 2027 و2028.
وساهم تحسن الإنتاج الفلاحي واستقرار الأسعار وتسارع الاستثمار العمومي في دعم النشاط الاقتصادي، إذ بلغ متوسط التضخم نحو 0,3 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، فيما يتوقع بنك المغرب ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 16 في المائة، مدعومة بمحصول حبوب يقدر بنحو 93 مليون قنطار. وحافظ البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25 في المائة خلال شتنبر الماضي، وسط توقعات بارتفاع نمو القروض البنكية الموجهة إلى القطاع غير المالي إلى 8,1 في المائة خلال 2026. غير أن التحديات المالية والتجارية لا تزال قائمة، بعدما ارتفع العجز التجاري بنسبة 25,4 في المائة عند متم غشت إلى 282,61 مليار درهم، بفعل نمو الواردات بنسبة 15,8 في المائة مقابل 8,7 في المائة للصادرات، فيما زادت الفاتورة الطاقية بنسبة 32,6 في المائة. وفي المقابل، سجلت مداخيل الأسفار 97,9 مليارات درهم، وارتفعت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج إلى 89,2 مليار درهم، كما زادت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 65 في المائة لتبلغ 34,3 مليارات درهم.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار النمو بمعدلات تفوق 4 في المائة يعكس قدرة المملكة على امتصاص جانب من الصدمات الخارجية، لكنه لا يلغي الحاجة إلى تنويع مصادر الثروة وتعزيز تنافسية الاقتصاد. ويظل الرهان الأساسي مرتبطا بتحويل الاستثمارات العمومية والمشاريع الكبرى، خصوصا المرتبطة بالبنيات التحتية والاستعدادات لكأس العالم 2030، إلى إنتاجية أعلى وفرص شغل مستدامة، مع تحسين مردودية الإنفاق وضبط المديونية. وفي هذا السياق، تتوقع تقديرات بنك المغرب ارتفاع احتياطيات الصرف إلى 502,8 مليارات درهم بنهاية 2026، ثم إلى 515,3 مليارات درهم سنة 2027، بما يعزز قدرة المملكة على تغطية حاجياتها الخارجية. ومع ذلك، فإن استمرار الضغوط على أسعار الطاقة واتساع العجز التجاري وتفاوت توقعات النمو بين صندوق النقد الدولي وبنك المغرب يبرز أهمية تقليص التبعية للمحاصيل الفلاحية والواردات الطاقية، وتوسيع القاعدة الصناعية والتصديرية، حتى تنعكس الدينامية الاستثمارية على التشغيل والتوازنات الاقتصادية على المدى الطويل.
17/10/2026