وضعت وزارة الداخلية الإسبانية صحيفة «ABC» أمام اختبار المصداقية، بعدما نفت توفر السلطات الأمنية على أي معطيات تؤكد روايتها بشأن دخول سفينة تابعة للبحرية الملكية المغربية إلى المياه المحيطة بسبتة المحتلة، في تطور يعيد النقاش حول طبيعة التغطية الإعلامية الإسبانية للملفات المرتبطة بالمغرب إلى الواجهة.
ففي الوقت الذي نشرت فيه الصحيفة تفاصيل دقيقة عن تحركات بحرية مغربية مفترضة قبالة سبتة، تحدثت فيها عن بقاء السفينة في المنطقة لساعات طويلة، جاءت المعطيات الرسمية الإسبانية مخالفة لهذه الرواية، إذ أكدت وزارة الداخلية أن الحرس المدني لم يسجل الحادث، ولم يتوصل عبر قنواته الرسمية بأي إشعار يؤكد وقوعه.
ولم يتوقف النفي عند غياب التقارير الأمنية، بل شمل أيضا الدوريات البحرية المكلفة بمراقبة الحدود، التي قالت الوزارة إنها لم ترصد السفينة الموصوفة في التقرير، ولا تحركاتها المزعومة داخل المنطقة البحرية المعنية.
وكانت «ABC» قد تحدثت عن ظهور السفينة صباح الخميس، حوالي التاسعة والنصف، بالقرب من الواجهة الجنوبية لسبتة، مدعية أنها بقيت في المنطقة قرابة سبع ساعات، قبل أن تغير مسارها عقب تحرك دورية تابعة للحرس المدني الإسباني باتجاهها.
كما أوردت الصحيفة أن عناصر أمنية تابعت تحركات السفينة من البر باستخدام المناظير، وأنها أجرت مناورات بالقرب من الساحل، قبل أن تقترب منها دورية إسبانية بعد الرابعة مساء، دون تسجيل أي احتكاك مباشر بين الطرفين.
غير أن غياب التأكيد الرسمي لهذه التفاصيل يضع علامات استفهام حول الرواية التي قدمتها الصحيفة، خصوصا في ظل حساسية القضايا المرتبطة بالتحركات البحرية المغربية قرب سبتة ومليلية، وما تثيره من نقاش سياسي وإعلامي داخل إسبانيا.
وتزداد أهمية هذا التباين بالنظر إلى توقيت نشر التقرير، الذي جاء بعد زيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى المدينتين المحتلتين، وهي محطة أعادت ملف السيادة إلى دائرة الاهتمام، في سياق تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والدبلوماسية مع التغطيات الإعلامية.
وبين تفاصيل نشرتها «ABC» ونفي صادر عن وزارة الداخلية الإسبانية، تظل الحقيقة بشأن الواقعة المزعومة غير محسومة في ضوء المعطيات المتاحة. لكن المؤكد أن التناقض بين الروايتين يفرض التمييز بين الأخبار التي تستند إلى تأكيدات رسمية وتلك التي لم تجد، حتى الآن، ما يدعمها من الجهات الأمنية المعنية.
17/10/2026