أدرجت الهندسة الحكومية المغربية الجديدة الذكاء الاصطناعي ضمن اختصاصات قطاع وزاري يجمع بين التحول الرقمي وإصلاح الإدارة، في خطوة تندرج ضمن توجه دولي متسارع نحو إدماج هذه التكنولوجيا في تدبير المرافق العمومية والقطاعات الحيوية. ولا يعد المغرب أول دولة تتبنى هذا التوجه، إذ سبقت إليه دول اعتمدت تسميات حكومية صريحة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما اختارت أخرى دمجه ضمن حقائب التحول الرقمي والابتكار وتحديث الإدارة.
وتتصدر الإمارات العربية المتحدة الدول التي خصصت حقيبة وزارية للذكاء الاصطناعي منذ سنة 2017، تحت مسمى وزارة الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد. كما اعتمدت فرنسا وزارة منتدبة مكلفة بالذكاء الاصطناعي والرقمنة، مع التركيز على السيادة الرقمية وتنظيم الخوارزميات ودعم الشركات الناشئة، فيما تجمع كازاخستان بين الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية، وتشمل اختصاصات قطاعها الحكامة الإلكترونية والبيانات الضخمة والتكنولوجيا الفضائية. وفي المملكة المتحدة، أُسندت مهام الذكاء الاصطناعي والحكومة الرقمية إلى وزير ضمن وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا، بينما اختارت ترينيداد وتوباغو الجمع بين الإدارة العامة والذكاء الاصطناعي لتحديث الجهاز الإداري وتطوير الموارد البشرية.
ويعكس النموذج المغربي، القائم على الجمع بين التحول الرقمي وإصلاح الإدارة، توجها معتمدا في عدد من الدول التي تربط تحديث المرافق العمومية بتطوير التكنولوجيا. ففي إسبانيا، تجمع وزارة بين التحول الرقمي والوظيفة العمومية، بينما تضم الحكومة الموريتانية قطاعا للتحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة. واعتمدت الجبل الأسود صيغة تجمع الإدارة العامة والمجتمع الرقمي والإعلام، فيما تتولى وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية في لبنان مهام مرتبطة بالتحول الرقمي، وتجمع كرواتيا بين العدل والإدارة العامة والتحول الرقمي ضمن وزارة واحدة. وتبرز هذه النماذج اختلاف الصيغ الحكومية المعتمدة لتدبير التحول التكنولوجي وإدماج الذكاء الاصطناعي في العمل الإداري.
17/10/2026