حث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دول آسيا الوسطى على توسيع فرص وصول الشركات الأميركية إلى أسواقها، مؤكدا رغبة واشنطن في تعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع دول المنطقة. وجاءت تصريحاته خلال زيارة إلى أوزبكستان، شملت مدينة سمرقند التاريخية، حيث عقد لقاءات مع مسؤولي كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان ضمن صيغة سي5+1، بمشاركة وفد يضم ممثلين عن نحو 300 شركة أميركية. وأشار روبيو إلى إمكانية إبرام اتفاقيات بمليارات الدولارات لدعم اقتصادات المنطقة وتعزيز المصالح التجارية الأميركية، في تحرك يندرج ضمن مساعي واشنطن لتوسيع حضورها في منطقة غنية بالموارد الطبيعية والطاقة.
وتكتسب الجولة أهمية استراتيجية في ظل تراجع النفوذ الروسي في الجمهوريات السوفياتية السابقة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، مقابل تنامي الحضور الصيني الذي تعززه بكين عبر اتفاقيات تجارية واستثمارات في قطاعات الغاز الطبيعي واليورانيوم والمعادن النادرة. وتسعى الولايات المتحدة بدورها إلى تنويع مصادر الطاقة وتأمين إمدادات المعادن الحيوية، مع الحفاظ على علاقات اقتصادية وأمنية متينة مع دول المنطقة التي لا تزال مرتبطة بموسكو عبر شبكات الطاقة والهجرة والتعاون الأمني. وتأتي زيارة روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، في سياق تحركات أميركية أوسع لتعزيز الشراكات الدولية، بينما تتولى مبعوثات أخرى متابعة الملفات الساخنة المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط.
ومن أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند في زيارة تشمل مومباي وجامناغار، حيث يلتقي مسؤولين وقادة شركات لبحث فرص التعاون الاقتصادي، في وقت تقترب فيه واشنطن ونيودلهي من التوصل إلى اتفاق تجاري بعد أشهر من المفاوضات. وكان البلدان قد أعلنا في فبراير الماضي اتفاقا مؤقتا لخفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية، قبل أن يؤدي قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء عدد كبير من الرسوم التي فرضها الرئيس دونالد ترامب إلى زيادة الغموض بشأن تنفيذه. وشهدت العلاقات توترا سابقا بسبب رسوم أميركية بلغت 25 في المائة على السلع الهندية ردا على شراء النفط الروسي، قبل إلغائها لاحقا. كما تشمل المباحثات مشروعا لمصفاة نفط في ولاية تكساس تعتزم مجموعة ريلاينس إندستريز الهندية تمويله، في خطوة تعكس تداخل المصالح التجارية مع التحركات الدبلوماسية بين البلدين.
19/10/2026