kawalisrif@hotmail.com

أمطار الجنوب الشرقي تقلب المعادلة المائية بالمغرب … حقينة السدود تقفز إلى أزيد من 11 مليار متر مكعب

أمطار الجنوب الشرقي تقلب المعادلة المائية بالمغرب … حقينة السدود تقفز إلى أزيد من 11 مليار متر مكعب

حققت الموارد المائية المخزنة بالسدود المغربية انتعاشة قوية، بعدما تجاوزت الحقينة الإجمالية 11.22 مليار متر مكعب، لترتفع نسبة الملء إلى 65.95 في المائة، وفق أحدث المعطيات الصادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي التابعة لوزارة التجهيز والماء.

وتكشف الأرقام المسجلة عن تطور سريع في المخزون المائي الوطني، إذ استقبلت السدود خلال 24 ساعة فقط ما مجموعه 49.42 مليون متر مكعب إضافية، لترتفع نسبة الملء بـ0.29 نقطة مئوية، في حصيلة تعكس التأثير المباشر للتساقطات المطرية القوية والزخات الرعدية المصحوبة بالبرَد، التي همّت عدداً من مناطق المملكة مع بداية الأسبوع.

وتبرز أهمية هذه الانتعاشة عند مقارنتها بالوضعية المسجلة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، حين لم تكن نسبة ملء السدود تتجاوز 31.89 في المائة. وبذلك، بات المخزون الحالي يزيد على ضعف المستوى المسجل قبل عام، في مؤشر يعكس التحول الذي عرفته الوضعية المائية بالمغرب خلال الأشهر الأخيرة.

ولم تقتصر أهمية الواردات الجديدة على حجمها، بل إن الكميات التي دخلت إلى السدود في يوم واحد تجاوزت مجموع الزيادة المسجلة خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 12 أكتوبر، ما يعزز التوقعات بإمكانية مواصلة تحسين المخزون الوطني، خصوصاً في ظل استمرار الترقب بشأن تطورات الحالة الجوية واحتمال تسجيل مزيد من التساقطات.

وعلى مستوى الأحواض المائية، برز حوض زيز كير غريس في مقدمة المناطق التي استفادت من هذه الواردات، بعدما ارتفعت حقينته بأكثر من 23.69 مليون متر مكعب، لتصل نسبة الملء به إلى 47.84 في المائة. وساهمت التدفقات المائية التي استقبلها سدا الحسن الداخل وقدوسة بشكل أساسي في تحقيق هذه النتيجة.

وسجل حوض ملوية بدوره تحسناً مهماً، مع إضافة نحو 11.55 مليون متر مكعب إلى مخزونه، بفضل الواردات المسجلة بسدي محمد الخامس والحسن الثاني، وهو ما رفع نسبة الملء إلى حوالي 65.81 في المائة.

وفي حوض أم الربيع، بلغت الزيادة قرابة 9.49 ملايين متر مكعب، توزعت بين سدي المسيرة وبين الويدان. غير أن هذه الكمية لم تنعكس بالقدر نفسه على النسبة المئوية للملء، بالنظر إلى السعة التخزينية الكبيرة التي يتوفر عليها الحوض.

أما حوض درعة واد نون، فقد استفاد من واردات إضافية بلغت 6.68 ملايين متر مكعب، ساهم فيها سد المنصور الذهبي، في تطور ينسجم مع التساقطات المهمة التي عرفتها مناطق الجنوب الشرقي، ولا سيما بودنيب والرشيدية وزاكورة وميدلت، وفق المعطيات المرتبطة بالتوزيعات المطرية.

وفي مقابل هذه المكاسب، لم تسجل الأحواض المائية الشمالية، بما فيها اللوكوس وسبو وأبي رقراق، إلى جانب حوض سوس ماسة، تحولات مماثلة، إذ ظلت وضعيتها مستقرة نسبياً أو عرفت تغيرات محدودة، رغم تسجيل أمطار محلية مهمة في بعض المناطق، من بينها إقليم العرائش.

ويعكس هذا التفاوت اختلافاً في حجم الاستفادة من التساقطات بين منطقة وأخرى، إذ لا تتحول الأمطار بالضرورة إلى واردات مباشرة داخل السدود، بل يرتبط ذلك بمدى جريان الأودية، وطبيعة التضاريس والتربة، ومسارات تجميع المياه.

وتشير الحصيلة المسجلة إلى أن الجنوب الشرقي والمناطق الشرقية كانا في مقدمة الجهات التي ساهمت في الارتفاع الأخير للمخزون المائي، بفضل التدفقات التي وصلت إلى عدد من السدود الكبرى. ويظل استمرار هذا التحسن مرتبطاً بتطور التساقطات خلال الفترة المقبلة، ومدى قدرتها على دعم الموارد المائية وتعزيز الاحتياطي الوطني في مواجهة حاجيات الاستهلاك خلال الأشهر القادمة.

20/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts