kawalisrif@hotmail.com

الناظور :      ميناء غرب المتوسط … لماذا إعلان توظيف لسكان إقليم بني ملال؟ وأين أبناء الناظور والجهة الشرقية من فرص التوظيف ؟

الناظور : ميناء غرب المتوسط … لماذا إعلان توظيف لسكان إقليم بني ملال؟ وأين أبناء الناظور والجهة الشرقية من فرص التوظيف ؟

يا لها من مفارقة تستحق أن تُطرح بشأن مشروع يُقدَّم باعتباره بوابة المستقبل الاقتصادي للناظور والجهة الشرقية! ميناء الناظور غرب المتوسط يُشيَّد على أرض المنطقة، ويُسوَّق باعتباره مشروعاً استراتيجياً قادراً على خلق فرص الشغل لشباب وكفاءة المنطقة ، وتحريك عجلة الاستثمار، لكن عندما يتعلق الأمر بالتوظيف، تظهر أسئلة محرجة حول مدى استفادة أبناء الإقليم من الفرص التي يُفترض أن يتيحها هذا الورش الضخم.

إعلان توظيف 120 سائقاً لآليات المناولة المينائية، المنشور عبر وكالة أنابيك بتاريخ 14 أكتوبر 2026، أعاد هذا النقاش إلى الواجهة، خصوصاً بعدما برزت تساؤلات بشأن الجهة التي نُشر عبرها الإعلان، والمجال الجغرافي الذي استُهدف به المرشحون، ومدى حضور أبناء الناظور وباقي أقاليم الجهة الشرقية في عملية البحث عن اليد العاملة اللازمة لتشغيل الميناء.

**السؤال الأول الذي يفرض نفسه: لماذا بني ملال؟**

إذا كانت المناصب المعلن عنها مرتبطة بالعمل داخل ميناء الناظور غرب المتوسط، فلماذا برزت بني ملال في معطيات الإعلان، وهي المدينة التي تبعد عن الناظور بنحو 700 كيلومتر؟ وما المبرر وراء توجيه أو نشر إعلان توظيف مرتبط بمشروع مينائي في أقصى الشمال الشرقي للمملكة عبر وكالة تقع في منطقة بعيدة جغرافياً عن مكان العمل؟

هل يتعلق الأمر باختصاص إداري أو بآلية لتدبير عملية التوظيف على المستوى الوطني؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى وراء اختيار هذه الوكالة؟ أسئلة مشروعة تستوجب توضيحاً من الجهات المعنية، لأن المسألة لا تتعلق بمجرد اسم مدينة ورد في إعلان، بل بكيفية تنظيم عملية استقطاب المرشحين لمناصب عمل داخل مشروع استراتيجي يُنتظر أن تكون له انعكاسات مباشرة على سوق الشغل المحلية.

والسؤال الثاني، الذي لا يقل أهمية، هو: **لماذا لم يُنشر إعلان التوظيف عبر أنابيك إقليم الناظور، أو على الأقل عبر وكالات أنابيك بمختلف أقاليم الجهة الشرقية، حتى تصل المعلومة إلى الشباب القريبين من المشروع؟**

أليس من المنطقي أن تحظى الوكالات المحلية بالأولوية في نشر عروض العمل المرتبطة بمشروع يُقام فوق تراب المنطقة، حتى يتمكن شباب الناظور والدريوش وبركان ووجدة وباقي أقاليم الشرق من الاطلاع على الفرص المتاحة والتقدم إليها في ظروف تضمن تكافؤ الفرص؟

إن نشر إعلان من هذا النوع عبر قنوات محلية قريبة من مكان العمل من شأنه توسيع دائرة اطلاع الشباب على المناصب، وتسهيل وصول المعلومة إلى الفئات التي قد لا تتابع عروض التوظيف المنشورة في مناطق بعيدة. كما أن إشراك وكالات أنابيك بالجهة الشرقية في الإعلان والتواصل يمكن أن يساعد على توسيع قاعدة المرشحين المحليين المؤهلين، من دون المساس بمعايير الكفاءة والاستحقاق.

وبحسب المعطيات الواردة في الإعلان المتداول، يتعلق الأمر بتوظيف 120 سائقاً لآليات المناولة المينائية، مع اشتراط مستوى البكالوريا زائد سنتين أو دبلوم معادل في تخصصات تقنية محددة، من بينها الهندسة الكهربائية والتصنيع الميكانيكي والكهروميكانيك والأتمتة والتحكم والقياس الصناعي، إلى جانب التوفر على رخصة سياقة من الصنف «B» أو «C»، والإشارة إلى عقد من نوع «CI».

وهنا ينبغي التأكيد على أن الاعتراض ليس على اشتراط التكوين أو الكفاءة، ولا على ضرورة احترام معايير السلامة داخل منشأة مينائية استراتيجية، بل على ضرورة ضمان وصول عروض العمل إلى شباب المنطقة، وتوضيح المساطر المعتمدة في التوظيف، حتى لا يجد المرشحون المحليون أنفسهم خارج دائرة المعلومة قبل أن تبدأ المنافسة أصلاً.

فإذا كانت هذه الوظائف تتطلب مؤهلات تقنية محددة، فمن حق شباب الناظور أن يعرفوا أين يمكنهم اكتسابها، وما إذا كانت هناك برامج تكوين وتأهيل مرتبطة بحاجيات الميناء، وهل جرى التنسيق مع مؤسسات التكوين المهني ووكالات أنابيك بالجهة الشرقية لإعداد الكفاءات التي سيحتاج إليها المشروع.

**أبناء المنطقة لا يطالبون بامتياز خارج القانون، بل بحقهم في الوصول إلى الفرصة.**

ليس المطلوب أن تُمنح المناصب لأشخاص لمجرد أنهم ينحدرون من الناظور أو من الجهة الشرقية، ولا أن تُلغى شروط التكوين والخبرة والسلامة. المطلوب هو أن تتاح لأبناء المنطقة فرصة حقيقية للاطلاع على عروض العمل، والتقدم إليها، والمنافسة عليها وفق المعايير نفسها، مع اعتماد سياسة واضحة لتأهيل الكفاءات المحلية والاستفادة منها.

فكيف يمكن الحديث عن التنمية المحلية إذا لم تكن المعلومة المتعلقة بفرص الشغل متاحة بالقدر الكافي للشباب الذين يعيشون في محيط المشروع؟ وكيف يمكن إقناع الساكنة بأن الميناء سيغير واقعها الاقتصادي إذا ظلت أسئلة الولوج إلى مناصبه معلقة، من دون توضيحات كافية بشأن قنوات الإعلان وآليات الانتقاء؟

إن ميناء الناظور غرب المتوسط ليس مجرد منشأة صناعية وتجارية، بل مشروع يُنتظر أن يساهم في خلق دينامية اقتصادية جديدة بالمنطقة. ولذلك، فإن نجاحه لا ينبغي أن يُقاس فقط بحجم الاستثمارات، وطول الأرصفة، وقدرات مناولة الحاويات، وعدد السفن التي ستستقبله، بل أيضاً بقدرته على خلق فرص مهنية يستفيد منها محيطه المحلي.

وإذا كانت بني ملال تبعد عن الناظور بنحو 700 كيلومتر، فإن المسافة وحدها لا تثبت وجود خلل في عملية التوظيف، لكنها تجعل من المشروع طرح سؤال واضح: ما الذي يبرر اختيار وكالة بعيدة لنشر إعلان مرتبط بمناصب عمل في الناظور، ولماذا لا تُشرك وكالات أنابيك بالمنطقة الشرقية بصورة واضحة في التعريف بهذه الفرص؟

كما يتعين على الجهات المعنية توضيح ما إذا كان الإعلان قد نُشر أيضاً عبر أنابيك الناظور وباقي وكالات الجهة الشرقية، وما إذا كانت هناك خطة لاستهداف المرشحين المحليين، وما هي المعايير المعتمدة لاختيار المستفيدين من هذه المناصب. فهذه المعطيات كفيلة بتبديد التساؤلات وتوضيح حقيقة الإجراءات المتخذة، بعيداً عن التأويلات أو الأحكام المسبقة.

ومن حق الرأي العام المحلي كذلك أن يعرف طبيعة العقود المعروضة، والأجور، ومدة العمل، وآفاق الاستقرار والتطور المهني، فضلاً عن عدد المناصب التي يمكن أن يشغلها أبناء الإقليم والجهة، ومدى ارتباط هذه الوظائف ببرامج التكوين والتأهيل.

إن الحديث عن أولوية أبناء المنطقة في الاستفادة من التنمية لا يعني إقصاء باقي المغاربة، بل يعني ضمان ألا تتحول المشاريع المقامة فوق تراب جهة معينة إلى فرص بعيدة عن شبابها بسبب ضعف التواصل أو غياب التأهيل أو عدم وضوح قنوات التوظيف. فالإنصاف يقتضي توسيع الوصول إلى المعلومة، والاستثمار في الكفاءات المحلية، واحترام الاستحقاق في آن واحد.

**والسؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً من الجهات المسؤولة هو: لماذا بني ملال، ولماذا لا تكون أنابيك الناظور وباقي أقاليم الجهة الشرقية في صلب عملية الإعلان عن فرص العمل داخل ميناء الناظور غرب المتوسط؟**

إن توضيح هذه النقطة ليس تفصيلاً إدارياً بسيطاً، بل جزء من الشفافية المطلوبة في مشروع يحمل رهانات اقتصادية واجتماعية كبرى. كما أن إشراك الوكالات المحلية في نشر عروض العمل يمكن أن يشكل خطوة عملية نحو تعزيز استفادة شباب المنطقة من الفرص التي يتيحها الميناء.

فليس من المقبول أن تنتظر الساكنة سنوات حتى ترى هذا المشروع الاستراتيجي يتحول إلى واقع، ثم تضطر إلى طرح أسئلة بشأن كيفية الوصول إلى فرص العمل داخله. وإذا كان الميناء سيضع الناظور على خريطة التجارة الدولية، فمن الضروري أيضاً أن تكون مسارات التوظيف والتكوين واضحة أمام شباب المنطقة.

ولا يكفي أن تُرفع شعارات التنمية المحلية والجهوية وأن تُعلن أرقام كبيرة للمناصب المرتقبة؛ المطلوب هو توضيح كيفية توزيع الفرص، وضمان وصول إعلانات التوظيف إلى المعنيين بها، وفتح المجال أمام أبناء الناظور والجهة الشرقية للتنافس على أساس الكفاءة والاستحقاق.

21/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts