مبادرة تجمع رؤساء الجماعات الـ23 بمختلف انتماءاتهم السياسية … والهدف تحويل المطالب المحلية إلى ملفات تنموية موحدة والضغط من أجل ضمان نصيب الإقليم من المشاريع والاستثمارات
في خطوة تروم تعزيز الترافع عن المطالب التنموية لإقليم الناظور، شرع النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، محمد المومني، في إجراء مشاورات مع جميع رؤساء الجماعات الترابية بالإقليم، بمختلف انتماءاتهم السياسية والحزبية، بهدف توحيد الجهود حول الأولويات التنموية المحلية، وإعداد ملفات مطلبية ومشاريع قابلة للترافع بشأنها أمام الحكومة والجهات المعنية.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى اتساع مجالها الترابي، إذ تستهدف إشراك رؤساء الجماعات الـ23 التابعة لإقليم الناظور، في مسعى لتجاوز الحسابات الحزبية والاختلافات السياسية، ووضع التنمية المحلية في صدارة الأولويات، بما يسمح بتجميع مطالب الجماعات وتقديمها في إطار رؤية ترافعية مشتركة، تستحضر حاجيات الساكنة وانتظاراتها في مختلف المجالات.
وأكد المومني أن الانتماء السياسي لرؤساء الجماعات لا ينبغي أن يكون عائقا أمام التعاون بشأن القضايا التنموية، مشددا على أن الرهان الأساسي يتمثل في تمكين الإقليم من الاستفادة من نصيبه في التنمية المجالية الشاملة، والدفاع عن مصالح ساكنته بعيدا عن منطق الاصطفافات الحزبية الضيقة.
وتقوم هذه المبادرة على مبدأ أساسي مفاده أن لكل جماعة ترابية خصوصياتها وإكراهاتها وأولوياتها، وهو ما يستدعي، بحسب التوجه الذي أعلنه النائب البرلماني، الاشتغال على ملفات خاصة بكل جماعة على حدة، مع الحرص في الوقت نفسه على إدماج مطالبها ضمن تصور عام يهدف إلى تحقيق تنمية متوازنة على مستوى الإقليم بأكمله.
وفي هذا السياق، أوضح المومني أنه باشر التواصل مع عدد من رؤساء الجماعات الترابية، في أفق توسيع دائرة المشاورات لتشمل مختلف الجماعات، والاستماع إلى انشغالات منتخبيها، وتحديد المشاريع التي تستدعي الترافع بشأنها لدى الحكومة، بما يتيح الانتقال من المطالب المتفرقة إلى ملفات واضحة المعالم والأهداف.
ولا يقتصر هذا التوجه على جمع المطالب المحلية، بل يستهدف إعداد أرضية للعمل المشترك، تقوم على تحديد الحاجيات الأساسية لكل جماعة، وترتيب الأولويات التنموية، ثم بلورة ملفات تتضمن المشاريع المقترحة، تمهيدا للدفاع عنها أمام القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، سعيا إلى إخراجها إلى حيز التنفيذ.
وتشمل المجالات التي تفرض نفسها ضمن أولويات التنمية المحلية تحسين البنيات التحتية، وتعزيز التجهيزات الأساسية، وتقوية الخدمات العمومية، فضلا عن الدفع بالمشاريع القادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين وتحسين ظروف عيشهم. وتظل الأولويات النهائية رهينة بما ستفرزه المشاورات مع رؤساء الجماعات، وما سيجري الاتفاق عليه بشأن احتياجات كل منطقة على حدة.
وبحسب المعطيات التي قدمها المومني، يرتقب تنظيم اجتماع يجمع رؤساء الجماعات الترابية بالإقليم بعد استكمال المشاورات الأولية، على أن يشكل هذا اللقاء محطة لتجميع التصورات وتنسيق المواقف بشأن الملفات التنموية المقترحة.
ويتمثل الرهان في مشاركة رؤساء الجماعات الـ23، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، من أجل صياغة تصور مشترك للترافع عن قضايا الإقليم، وإبراز الحاجيات الخاصة بكل جماعة، مع البحث عن السبل الكفيلة بإيصال هذه المطالب إلى مراكز القرار وتحويلها إلى مشاريع تستجيب لمتطلبات التنمية المحلية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تتزايد فيه أهمية التنسيق بين المنتخبين المحليين والتمثيلية البرلمانية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مشاريع تتجاوز الإمكانات المالية والتدبيرية لبعض الجماعات، وتحتاج إلى تدخل القطاعات الحكومية أو تعبئة موارد إضافية لإنجازها.
كما يضع هذا المسار مسؤولية إضافية على عاتق مختلف الفاعلين المحليين، تتمثل في القدرة على تحديد الأولويات بدقة، وتقديم ملفات متكاملة، وتنسيق جهود الترافع بما يضمن عدم تشتت المطالب أو تنافس الجماعات على الموارد دون رؤية إقليمية واضحة.
وبالنسبة إلى إقليم الناظور، فإن أهمية هذه المبادرة ستتوقف على مدى قدرتها على الانتقال من مرحلة المشاورات وتبادل التصورات إلى مرحلة إعداد ملفات عملية، تتضمن مشاريع محددة وأهدافا واضحة، مع تحديد الجهات المعنية بالتنفيذ وآليات متابعة مآل المطالب المقدمة.
كما أن انتماء محمد المومني إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقود الحكومة، يضع هذه المبادرة أمام اختبار سياسي وعملي يتمثل في مدى قدرة الترافع البرلماني والمحلي على استثمار قنوات التواصل مع الحكومة للدفاع عن الأولويات التنموية للإقليم.
وفي انتظار استكمال المشاورات وتحديد موعد الاجتماع الموسع، يبقى الرهان الأساسي هو ضمان مشاركة جميع الجماعات الترابية في هذا المسار، حتى لا تظل بعض المناطق خارج دائرة الاهتمام، وحتى تتحول المطالب المحلية إلى برنامج متكامل للتنمية المجالية، يستجيب لخصوصيات الجماعات الـ23 ويضع مصالح ساكنة إقليم الناظور في صلب الأولويات.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بمجرد لقاء بين منتخبين ( يقول المومني ) بل لتوحيد الصوت التنموي للإقليم وتعزيز قدرته على الترافع أمام الحكومة .
23/10/2026