يخوض غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، منافسة محتدمة مع بنيامين نتنياهو، مستفيدا من صورة سياسية تقوم على البساطة والتحفظ والابتعاد عن الخطابات الاستعراضية. ويعتمد آيزنكوت، البالغ 66 عاما، أسلوبا موجزا في عرض مواقفه، متأثرا بخلفيته العسكرية، وهو ما يراه بعض الناخبين ميزة في مرحلة يبحث فيها جزء من المجتمع الإسرائيلي عن الهدوء والاستقرار وتحمل المسؤولية. ويعد بتوحيد الإسرائيليين بعد سنوات من الانقسامات، وتحسين صورة إسرائيل دوليا، كما تعهد بمواجهة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، التي وصفها بالإرهاب اليهودي برعاية الحكومة الحالية.
ورغم تقديم نفسه بديلا لنتنياهو، لا يتبنى آيزنكوت مواقف متعارضة معه في جميع الملفات؛ إذ يرفض إقامة دولة فلسطينية، وسبق أن ارتبط اسمه بما يعرف بعقيدة الضاحية التي تقوم على استخدام القوة المفرطة ضد البنى التحتية المدنية في المناطق التي تحتضن مسلحين، وهي عقيدة يرى منتقدون أن تطبيقها في غزة ساهم في دمار واسع قد يرقى إلى جرائم حرب. وينحدر آيزنكوت من أسرة يهودية مغربية، ونشأ في مناطق هامشية داخل إسرائيل، ما يمنحه حضورا اجتماعيا مختلفا عن نتنياهو المنتمي إلى عائلة من النخبة. وقد عادت خلفيته إلى الواجهة عقب تصريحات مهينة أطلقها معلق مؤيد لنتنياهو، ما أثار إدانات سياسية واستغلته حملة آيزنكوت لتسليط الضوء على التمييز ضد اليهود الشرقيين.
ويسعى آيزنكوت إلى استقطاب ناخبين من تيارات متباينة، من خلال وعود تشمل حماية حقوق الأقليات واستقلال القضاء وحرية الصحافة، إلى جانب التشدد في قضايا الأمن والاستيطان. كما تعهد بإنهاء حكم حماس في غزة خلال 18 شهرا، سواء عبر تنفيذ خطة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو من خلال عمليات عسكرية تستهدف الجناح المسلح للحركة، وبإقرار قانون للخدمة الوطنية يلزم اليهود المتشددين والمواطنين العرب بأداء الخدمة العسكرية أو المدنية. وفي حملته الانتخابية، دعا المترددين من مؤيدي نتنياهو إلى تغيير موقفهم، معتبرا أن إسرائيل تحتاج إلى مسار سياسي جديد بعد سنوات الحرب والانقسام.
27/10/2026