أعادت أزمة الباخرة الجزائرية «طارق بن زياد» الجدل حول وضعية الأسطول البحري الجزائري، بعدما واجهت السفينة، وفق تقارير إعلامية، مشكلات مرتبطة بالسلامة عقب عودتها إلى الخدمة في أبريل الماضي، إثر إصلاحات استمرت أكثر من سنتين داخل حوض «أونيكس» باليونان.
وكانت المؤسسة الوطنية الجزائرية للنقل البحري للمسافرين قد قدمت عودة الباخرة باعتبارها خطوة لتحسين الخدمات وتجديد تجهيزاتها، غير أن المعطيات المتداولة بشأن إخضاعها للمراقبة في ميناء أليكانتي الإسباني أعادت طرح تساؤلات محرجة حول فعالية الأشغال المنجزة، خاصة أن السفينة، التي بنيت سنة 1995، سبق أن احتُجزت بالميناء نفسه في نونبر 2022 لمدة 18 يوماً بسبب تسجيل 18 مخالفة، وفق المصادر ذاتها.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير تتحدث عن استمرار رسو باخرة «باجي مختار 3» بالحوض اليوناني منذ ماي الماضي، وعدم تحرك «الجزائر 2» منذ 8 أكتوبر، ما يثير مخاوف بشأن قدرة الشركة على تأمين رحلاتها البحرية، خصوصاً على خطي الجزائر ـ أليكانتي ومرسيليا، خلال فترات ارتفاع الطلب.
وتضع هذه الوضعية المؤسسة الجزائرية أمام أسئلة مباشرة بشأن كلفة الإصلاحات، وأسباب استمرار المشكلات التقنية، ومدى جاهزية سفنها لضمان سلامة المسافرين، في انتظار توضيحات رسمية تكشف حقيقة ما جرى.
وفي سياق موازٍ، يثير اسم «طارق بن زياد» نقاشاً حول استحضار الرموز التاريخية المرتبطة بالمغرب في تسميات جزائرية، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها هذا القائد الأمازيغي العظيم في تاريخ المغرب وفتح الأندلس. وبين رمزية الاسم وأزمة السفينة، تتجدد الأسئلة حول توظيف الذاكرة التاريخية للغير ، فيما يظل الاختبار الحقيقي مرتبطاً بسلامة الركاب وشفافية التدبير والمحاسبة.
29/10/2026