أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار عن تشكيل اللجنة التحضيرية لمؤتمره الوطني الثامن، واضعاً الطالبي العلمي على رأسها، في خطوة تمهد لانطلاق الاستعدادات التنظيمية والسياسية للمؤتمر المرتقب يومي 22 و23 يناير 2027، والذي ينتظر أن يشكل محطة مفصلية في تحديد مستقبل الحزب واختيار قيادته للمرحلة المقبلة.
ويأتي تكليف الطالبي العلمي ، المرفوض من طرف أغلب التجمعيين ، برئاسة اللجنة في سياق يطرح أسئلة حول طبيعة المرحلة التي يمر منها الحزب، خاصة بعد التراجع الذي سجله في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وفقدانه جزءاً مهماً من قوته البرلمانية، لينتقل من موقع قيادة الحكومة إلى صفوف المعارضة، بعدما كان قد تصدر نتائج انتخابات سنة 2021.
وحسب البلاغ الصادر عن الحزب، فإن تشكيل اللجنة التحضيرية جاء تنفيذاً لقرار المكتب السياسي، واستناداً إلى مقتضيات النظامين الأساسي والداخلي، على أن تتولى الإشراف على مختلف الجوانب التنظيمية والسياسية المرتبطة بالمؤتمر، بتنسيق مع الهياكل والأجهزة الحزبية المختصة.
ولا يقتصر دور اللجنة على الإعداد اللوجستي والتنظيمي لهذا الموعد، بل يرتبط أيضاً بتهيئة الظروف لعقد مؤتمر ستتجه إليه الأنظار لمعرفة ملامح القيادة المقبلة، وطبيعة الاختيارات التي سيعتمدها الحزب بعد مرحلة اتسمت بحضوره في رئاسة الحكومة، قبل أن يجد نفسه أمام واقع سياسي جديد تفرضه نتائج الانتخابات الأخيرة.
وكان الحزب قد انتخب محمد شوكي رئيساً له خلال المؤتمر الاستثنائي المنعقد في فبراير الماضي، خلفاً لعزيز أخنوش، الذي قرر عدم الترشح لولاية ثالثة. وبذلك، يأتي المؤتمر الوطني الثامن في ظل قيادة جديدة نسبياً، ستكون مطالبة بتدبير رهانات إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتقييم المرحلة السابقة، وتحديد موقع الحزب داخل المعارضة البرلمانية.
ويشكل تراجع الحزب من 102 مقعد في انتخابات 2021 إلى 66 مقعداً في الاستحقاق التشريعي الأخير أحد أبرز المعطيات التي تلقي بظلالها على المؤتمر المقبل، بالنظر إلى ما يحمله هذا التحول من تحديات مرتبطة بالحضور الانتخابي والتنظيمي، وبكيفية استعادة المبادرة السياسية في مرحلة لم يعد فيها الحزب يقود الحكومة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية النقاش المنتظر حول حصيلة التجربة السابقة، ومدى الحاجة إلى مراجعة أساليب التدبير والتواصل والعمل الحزبي، فضلاً عن تحديد الأولويات التي ستؤطر المرحلة المقبلة. كما سيكون المؤتمر مناسبة لتجديد الهياكل والأجهزة، وترتيب المسؤوليات التنظيمية، وصياغة توجهات سياسية تتناسب مع موقع الحزب الجديد.
أما إسناد رئاسة اللجنة التحضيرية إلى الطالبي العلمي، فيضعه في واجهة الاستعدادات لهذا الاستحقاق، الذي لن يقتصر على انتخاب قيادة جديدة، بل سيمتد إلى رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل حزب يسعى إلى تدبير تداعيات تراجعه الانتخابي والحفاظ على تماسكه التنظيمي.
وبين التحضير للمؤتمر ومراجعة حصيلة السنوات الماضية، يواجه التجمع الوطني للأحرار اختباراً سياسياً وتنظيمياً يتمثل في قدرته على استخلاص الدروس من نتائج الانتخابات، وتحديد اختيارات واضحة بشأن مستقبله، في وقت يترقب فيه المتابعون ما ستسفر عنه أشغال المؤتمر الوطني الثامن من قرارات وتغييرات على مستوى القيادة والهياكل والتوجهات السياسية.
29/10/2026