kawalisrif@hotmail.com

بوريطة يعلن ملامح مرحلة الحسم في قضية الصحراء … المغرب يقرر إسقاط قواعد الماضي وطيّ النزاع نهائياً وفق معادلة جديدة

بوريطة يعلن ملامح مرحلة الحسم في قضية الصحراء … المغرب يقرر إسقاط قواعد الماضي وطيّ النزاع نهائياً وفق معادلة جديدة

في رسالة سياسية تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز بكثير ما جرى داخل مجلس الأمن، كشف وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة عن توجه مغربي جديد يرمي إلى إنهاء مرحلة طويلة من تدبير نزاع الصحراء وفق آليات تقليدية، والانتقال إلى مرحلة مختلفة عنوانها إعادة صياغة قواعد المسار الأممي بما يتلاءم مع التحولات التي حققتها المملكة على المستويين الدبلوماسي والدولي.

فالمغرب، وفق القراءة التي قدمها بوريطة، لم يتعامل مع التطور الأخير المرتبط ببعثة المينورسو باعتباره انتكاسة تستوجب البحث عن مخارج تقنية لتفادي الفيتو الروسي، وإنما باعتباره لحظة سياسية تستدعي استثمار المتغيرات لفتح الطريق أمام تجاوز أسلوب تدبير النزاع الذي استمر لعقود، دون أن يفضي إلى تسوية نهائية.

وكشف وزير الخارجية أن الرباط كانت قادرة على إدخال تعديلات على مشروع القرار الأممي، وحذف بعض العبارات أو تغيير مضامينه لتفادي اعتراض موسكو وضمان تمريره، لكنها اختارت، وفق التوجه الملكي، عدم الاكتفاء بإنقاذ قرار جديد يعيد إنتاج القواعد القديمة، والذهاب بدلاً من ذلك إلى طرح سؤال جوهري: لماذا يستمر تدبير قضية الصحراء بالآليات نفسها، رغم أن المشهد الدولي والسياسي المحيط بها تغير بصورة كبيرة؟

وهنا تكمن الرسالة المغربية الأبرز؛ فالمملكة لم تعد تريد أن يبقى مستقبل القضية رهين دورة سنوية من التجديدات الأممية والتقارير والاجتماعات التي ظلت تعيد الملف إلى نقطة النقاش نفسها، بينما تراكمت خلال السنوات الماضية تحولات دبلوماسية عززت موقع المغرب ووسعت دائرة الدول المساندة لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي.

وبحسب بوريطة، فإن الموقف المغربي انطلق من اعتبار أن التطور الروسي ينبغي تقييمه وفق ما يمكن أن ينتج عنه من تغييرات في قواعد تدبير الملف، وليس فقط باعتباره موقفاً سياسياً صادراً عن عضو دائم في مجلس الأمن. فالسؤال بالنسبة إلى الرباط أصبح مرتبطاً بإمكانية تحويل هذه اللحظة إلى مدخل لتجاوز ترتيبات لم تعد، في نظرها، منسجمة مع واقع القضية اليوم.

وفي هذا السياق، كشف رئيس الدبلوماسية المغربية أن عدم تجديد ولاية المينورسو ستكون له انعكاسات تتجاوز مصير البعثة نفسها، لأن الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن بشأن الصحراء كانت ترتبط أساساً بتجديد ولايتها، والاستماع إلى تقارير الأمين العام وإحاطات المبعوث الشخصي. وبالتالي، فإن انتهاء الولاية يطرح تغييراً في الإطار المؤسساتي الذي ظل يعيد الملف إلى المجلس وفق الآلية السابقة.

وهذا التطور يفتح، وفق التصور المغربي، نقاشاً حول مستقبل المسار الأممي برمته، بعدما ظلت قواعد التفاوض وأطرافه وآلياته مرتبطة بقرارات مجلس الأمن التي كانت تصدر في سياق مختلف تماماً عن السياق الحالي.

ولم يترك بوريطة مجالاً للخلط بين احترام عمليات حفظ السلام وبين الموقف السياسي للمغرب، إذ أكد أن المملكة ستتعامل بمسؤولية مع العاملين في هذه العمليات، مع التشديد على أن الأولوية الحقيقية تظل مرتبطة بإيجاد مخرج سياسي نهائي للنزاع، وليس الإبقاء على آليات أصبحت، وفق الرؤية المغربية، بحاجة إلى مراجعة عميقة.

وتستند هذه المقاربة إلى التحولات التي عرفتها قضية الصحراء خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها اتساع الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، وتطور مواقف عدد من القوى الدولية، فضلاً عن تعزيز المغرب لشراكاته الاستراتيجية في أوروبا وإفريقيا وعلى الصعيد الدولي.

كما تأتي تصريحات بوريطة منسجمة مع الرسالة التي حملها بلاغ الديوان الملكي، والذي اعتبر التطور المرتبط بعدم تمديد ولاية المينورسو خطوة مهمة وذات دلالة في اتجاه الطي النهائي للنزاع حول الصحراء.

وبذلك، يضع المغرب ملامح مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من تدبير نزاع عمر عقوداً إلى البحث عن تسوية نهائية تنهي هذا الملف، على أساس التحولات التي تحققت ومبادرة الحكم الذاتي التي تتمسك بها المملكة. فالرهان المغربي لم يعد مجرد الاستمرار في كسب جولات دبلوماسية داخل مجلس الأمن، بل الوصول إلى نهاية سياسية لهذا النزاع، بما يضع حداً لاستنزاف الزمن والجهود، ويفتح الطريق أمام تكريس الوحدة الترابية للمملكة.

 

31/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts