انتقلت الاعتمادات المالية المخصصة للدفاع في المغرب من 157.17 مليار درهم سنة 2026 إلى 190.5 مليار درهم في مشروع ميزانية 2027، في زيادة تعكس توجهاً نحو تحديث القدرات العسكرية وتعزيز الاستقلالية الدفاعية، وفق قراءة خبراء في الشؤون الأمنية والاستراتيجية. ويرى الشرقاوي الروداني أن هذا التطور يندرج ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد يقودها الملك محمد السادس، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وترتكز على تطوير الجاهزية العسكرية وتأهيل الكفاءات ومواكبة التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب. كما تفرض التوترات في المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل، إلى جانب اتساع المصالح البحرية والأطلسية للمملكة، الحفاظ على توازن ردعي قادر على حماية المصالح الوطنية دون الانخراط في سباق تسلح إقليمي.
وتتجاوز متطلبات التحديث العسكري اقتناء الأسلحة والمعدات إلى تطوير منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وأنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والطائرات غير المأهولة، فضلاً عن توظيف الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وفي هذا السياق، يوضح الخبير العسكري عبد الرحمان مكاوي أن ارتفاع كلفة التجهيزات الحديثة يرتبط بتطور التكنولوجيا العسكرية، وما تستلزمه من صيانة دورية وقطع غيار وذخائر وتكوين متخصص وتحديث مستمر. كما يكتسي تطوير القدرات البحرية أهمية متزايدة بالنظر إلى موقع المغرب بين واجهتين بحريتين وحيوية الممرات التجارية، وهو ما يفرض استثمارات في الفرقاطات والزوارق المسيرة والأنظمة البحرية والدفاعية. ويبرز الخبيران أيضاً أهمية توطين الصناعة الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتأهيل الكفاءات الهندسية الوطنية، بما يسمح بتقليص التبعية للموردين الخارجيين وضمان استمرارية تشغيل المعدات وصيانتها خلال الأزمات.
ويرتبط هذا التوجه، بحسب الروداني، بعقيدة دفاعية تقوم على حماية السيادة والوحدة الترابية واحترام حسن الجوار والتسوية السلمية للنزاعات، مع اعتماد الردع الوقائي لمنع التهديدات واحتواء التصعيد دون جعل القوة العسكرية بديلاً عن الدبلوماسية. من جانبه، ربط مكاوي ارتفاع الإنفاق الدفاعي أيضاً بالتحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية وتصاعد الاستثمارات العسكرية، مشيراً إلى ما وصفه بارتفاع الاعتمادات الدفاعية الجزائرية إلى 27 مليار دولار سنة 2027. ويؤكد الخبيران أن الرهان الأساسي لا يتعلق بحجم الميزانية وحده، بل بقدرة المغرب على تحويل هذه الاعتمادات إلى سيادة عملياتية فعلية، من خلال تحديث القوات المسلحة وتطوير التصنيع المحلي وتعزيز الشراكات الدولية، مع الحفاظ على استقلالية القرار العسكري وحماية المصالح الاستراتيجية للمملكة.
31/10/2026