kawalisrif@hotmail.com

الإدارة التقنية تحت المجهر … مطالب بطرد جمال فتحي وإعادة الاعتبار للأطر الوطنية

الإدارة التقنية تحت المجهر … مطالب بطرد جمال فتحي وإعادة الاعتبار للأطر الوطنية

تتزايد المؤشرات التي توحي باقتراب نهاية تجربة جمال فتحي على رأس الإدارة التقنية الوطنية، في ظل تراجع منسوب الرضا داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشأن عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن التقني، واختيارات المنتخبات الوطنية، ومشاريع التكوين، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى حصيلة إدارته وطريقة تعامله مع عدد من الأوراش الكروية.

وحسب معطيات حصلت عليها “كواليس الريف” ، فإن مستقبل جمال فتحي داخل الإدارة التقنية أصبح موضوع نقاش، في ضوء مجموعة من الملاحظات التي تراكمت خلال الفترة الأخيرة، ولم تعد تقتصر على تقييم النتائج التقنية للمنتخبات، بل امتدت إلى طريقة تدبير بعض الأوراش الاستراتيجية المرتبطة بتطوير كرة القدم الوطنية، ومدى نجاح الإدارة التقنية في تنزيل رؤية قادرة على حماية المكتسبات التي حققتها الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي مشروع التكوين في مقدمة الملفات التي تثير علامات استفهام، في ظل تعثر المشروع وعدم تحقيقه، وفق المصادر ذاتها، للأهداف المنتظرة منه، بما يطرح تساؤلات حول جدوى التصور المعتمد، ومدى قدرته على تقديم إضافة ملموسة لمنظومة التكوين.

غير أن أكثر الملفات إثارة للجدل يرتبط بالاختيارات التقنية الخاصة بالمنتخبات الوطنية السنية، بعدما تصاعدت الانتقادات بشأن توجه جمال فتحي نحو الاستعانة بمدربين أجانب لتولي قيادة منتخبات مغربية لأقل من 23 سنة وأقل من 20 سنة وأقل من 17 سنة ، في اختيارات توصف بأنها غير مبررة، بالنظر إلى النتائج المخيبة التي ارتبطت بعدد من هذه التجارب، وما خلفته من تساؤلات حول جدوى التخلي عن الكفاءات الوطنية ومنح الأولوية لأسماء أجنبية لم تقدم، بحسب منتقدي هذه السياسة، الإضافة المنتظرة.

وتزداد حدة هذه الانتقادات بالنظر إلى الإنجازات الكبيرة التي حققتها الأطر المغربية في الفئات السنية، والتي أثبتت قدرتها على قيادة المنتخبات الوطنية إلى منصات التتويج وتحقيق نتائج تاريخية. فقد بصم المدرب محمد وهبي على إنجاز عالمي غير مسبوق بتتويج المنتخب المغربي للشبان بكأس العالم، كما نجح عصام الشرعي في قيادة المنتخب الوطني لأقل من 23 سنة إلى إحراز كأس أمم إفريقيا، فضلا عن الإنجاز القاري الذي حققه المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة بالتتويج بالبطولة الإفريقية.

وتطرح هذه النجاحات سؤالا جوهريا حول الأسس التي اعتمدتها الإدارة التقنية في تفضيل المدربين الأجانب، في الوقت الذي أثبتت فيه التجربة أن المدرب المغربي قادر على تحقيق إنجازات كبرى متى توفرت له الثقة والإمكانيات والصلاحيات اللازمة. كما تفتح الباب أمام مساءلة جدوى سياسة الاستقطاب الأجنبي، خصوصا عندما لا تقترن بنتائج توازي حجم الرهانات الموضوعة على المنتخبات السنية.

وتذهب الانتقادات أبعد من ذلك، إذ تحمل جمال فتحي مسؤولية الدفع نحو استقطاب مدربين أجانب لم ينجحوا في تقديم الإضافة المطلوبة، وهو ما انعكس سلبا، وفق هذه الانتقادات، على مسار عدد من المنتخبات السنية والمشاركات المغربية في المنافسات الأخيرة، وأثار مخاوف بشأن ضياع فرص ثمينة لتطوير المواهب الشابة وإعداد جيل قادر على مواصلة النجاحات التي حققتها الكرة المغربية.

كما تثير بعض اختيارات مدربي المنتخبات الوطنية نقاشا داخل الأوساط الكروية، بشأن المعايير التقنية المعتمدة في التعيين، ومدى انسجام هذه الاختيارات مع التصور العام الذي يفترض أن تقوده الإدارة التقنية الوطنية، خصوصا أن تعدد التجارب غير الناجحة يفرض إعادة تقييم المسؤوليات ومراجعة الاختيارات بدل الاستمرار في النهج نفسه.

وفي هذا السياق، لا يزال الجدل المرتبط بتصريحات سابقة لجمال فتحي بشأن تعيين المدربين الأجانب حاضرا في خلفية النقاش، بعدما أشار إلى أن رئيس الجامعة فوزي لقجع هو من يتولى اختيار هذه الأسماء، وهو تصريح أثار، بحسب مصادر مطلعة، تحفظات داخل محيط الجامعة، بالنظر إلى ما يطرحه من أسئلة حول توزيع المسؤوليات وحدود استقلالية الإدارة التقنية في تقديم المقترحات والتصورات.

ومن الملفات الأخرى التي يحيط بها الجدل، مسألة الاستفادة من اجتياز امتحانات دبلومات التدريب، حيث تتحدث مصادرنا عن غياب معايير واضحة وموحدة في بعض الحالات، وهو ما خلف حالة من الاستياء لدى عدد من المدربين، الذين يطالبون بتكافؤ الفرص والشفافية في الولوج إلى مسارات التأهيل والحصول على الشهادات.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تتحدث المصادر نفسها عن تقديم جمال فتحي استشارات تقنية لبعض الأندية، فضلا عن دوره، وفق المعطيات المتداولة، في اقتراح أو استقطاب بعض المدربين للعمل داخل أندية بعينها، وهي ممارسات تطرح أسئلة بشأن طبيعة العلاقة بين المسؤولية المؤسساتية للإدارة التقنية والتدخل في الاختيارات التقنية للأندية، ومدى وضوح الضوابط التي تؤطر هذه العلاقة.

وتضع هذه الملفات مجتمعة تجربة جمال فتحي أمام اختبار حقيقي، خصوصا أن الإدارة التقنية الوطنية يفترض أن تكون إطارا مرجعيا لتوحيد الرؤية التقنية، وتطوير التكوين، وتأطير المنتخبات، ووضع أسس مستدامة لتطوير كرة القدم المغربية، بعيدا عن التدبير الظرفي وردود الفعل.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن النقاش لم يعد مقتصرا على مصير مسؤول داخل الإدارة التقنية، بل أصبح مرتبطا بمستقبل السياسة التقنية للجامعة، ومدى قدرتها على تصحيح الاختلالات، وإعادة الاعتبار للأطر المغربية التي أثبتت كفاءتها بالإنجازات والألقاب، ووضع حد لأي اختيارات لا تستند إلى تقييم موضوعي للمردودية والنتائج. فليس من المنطقي أن تصنع الأطر الوطنية الإنجازات التاريخية وترفع راية المغرب في المحافل الدولية، بينما يجري تهميشها لفائدة تجارب أجنبية لم تحقق الطموحات المنتظرة.**

01/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts