في رسالة سياسية تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز حدود التصريحات الدبلوماسية التقليدية، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليضع قضية الصحراء المغربية في صدارة أولويات التحرك الأمريكي، مؤكداً أن الوقت حان لإنهاء النزاع الذي استمر لعقود، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من السلام والازدهار والاندماج داخل القارة الإفريقية.
وتحمل العبارة الأمريكية الداعية إلى إنهاء النزاع الآن دلالات لافتة، خصوصاً أنها تأتي في أعقاب المواجهة التي شهدها مجلس الأمن الدولي يوم 30 أكتوبر، والتي كشفت عن حجم التحول الذي طرأ على طريقة تعاطي واشنطن مع هذا الملف، بعدما دفعت بمشروع قرار يتجاوز منطق تمديد مهمة المينورسو بصيغتها التقليدية، ويجعل مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للمفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع.
ولم تكتف إدارة ترامب بالتعبير عن رغبتها في تحريك العملية السياسية، بل وصفت مشروعها داخل مجلس الأمن بأنه وفر «مساراً تاريخياً نحو السلام في الصحراء»، معتبرة أن استمرار الوضع القائم لم يعد مقبولاً، وأن المنطقة لا يمكن أن تظل رهينة نزاع استنزف إمكاناتها وأعاق فرص الاندماج والتنمية لعقود.
وتبرز أهمية هذا الموقف في أن واشنطن باتت تدفع باتجاه تغيير جوهري في مقاربة الملف، عبر الانتقال من تكرار الصيغ الأممية القديمة إلى مفاوضات ترتكز على المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وهو ما يعكس المكانة التي بات يحتلها هذا المقترح في التصور الأمريكي للحل السياسي.
وفي مجلس الأمن، حصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضواً، مقابل اعتراض روسي باستخدام حق النقض، فيما فشل المشروع الروسي المضاد، الذي كان يرمي إلى تمديد مهمة المينورسو سنة إضافية، بعدما لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة. وهي نتيجة كشفت بوضوح أن محاولة الإبقاء على الصيغة السابقة للبعثة لم تحظ بالتأييد اللازم داخل المجلس.
والأكثر أهمية أن المشروع الأمريكي لم يكن مجرد نص تقني لتجديد ولاية بعثة أممية، بل تضمن توجهاً لإعادة تشكيل مهمتها، وحذف الإحالة إلى الاستفتاء من تسميتها، وإقرار الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد القابل للتفاوض من أجل تسوية متوافق عليها.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة الموقف الذي اتخذه ترامب منذ ولايته الأولى، عندما وقعت الولايات المتحدة في 10 دجنبر 2020 إعلان الاعتراف بسيادة المملكة المغربية على كامل تراب الصحراء، مؤكدة دعمها لمقترح الحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم.
وهكذا، فإن الرسالة الأمريكية الجديدة لا تنفصل عن مسار سياسي بدأ بالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ويتواصل اليوم بمحاولة نقل هذا الموقف إلى مستوى أكثر تأثيراً داخل المؤسسات الأممية. وبين الاعتراف بالسيادة المغربية والدفع نحو جعل الحكم الذاتي أساس المفاوضات، تتضح ملامح المقاربة التي تتبناها إدارة ترامب لإنهاء هذا النزاع.
وبالنسبة للمغرب، فإن الرهان لم يعد مقتصراً على الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي، بل يتعلق بتثبيت مقاربة سياسية تجعل من هذا المشروع قاعدة أي تسوية مستقبلية، وتضع حداً لمحاولات إبقاء المنطقة داخل دائرة الجمود والتجاذبات الجيوسياسية.
إن عبارة ترامب بشأن ضرورة إنهاء النزاع الآن تختزل رسالة سياسية ثقيلة: الولايات المتحدة تريد الانتقال إلى مرحلة الحل، والمغرب يدخل هذه المرحلة مستنداً إلى اعتراف أمريكي والعالم بسيادته على الصحراء وإلى دعم دولي متنامٍ لمبادرة الحكم الذاتي .
01/11/2026