kawalisrif@hotmail.com

بوعرورو رئيس جهة الشرق :     ميناء الناظور غرب المتوسط سيغير وجه الجهة الشرقية … ومطالب بتسريع تكوين الشباب وربط الأقاليم بالسكك الحديدية والطرق السيارة

بوعرورو رئيس جهة الشرق : ميناء الناظور غرب المتوسط سيغير وجه الجهة الشرقية … ومطالب بتسريع تكوين الشباب وربط الأقاليم بالسكك الحديدية والطرق السيارة

يمثل الإطلاق الفعلي لعمليات ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي أشرف عليه صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، أمس السبت، بتعليمات سامية من الملك محمد السادس، منعطفاً استراتيجياً في المسار التنموي للجهة الشرقية، بالنظر إلى التحولات الاقتصادية والاجتماعية المنتظرة من هذا المشروع الملكي الضخم، الذي يُرتقب أن تمتد آثاره إلى مختلف أقاليم الجهة الثمانية، وليس إقليم الناظور وحده.

وفي تصريح لجريدة “كواليس الريف” ، أكد رئيس مجلس جهة الشرق، محمد بوعرورو، أن هذا المشروع يجسد حكمة صاحب الجلالة الملك محمد السادس وبعد نظره في إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى قادرة على تغيير الخريطة الاقتصادية للمناطق التي تحتضنها، مشدداً على أن ميناء الناظور غرب المتوسط سيعود بالنفع على مجموع أقاليم الجهة الشرقية، من خلال استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل وتحريك الأنشطة الاقتصادية.

وأوضح بوعرورو أن الرؤية الملكية التي تقف وراء هذا المشروع تستحضر النموذج الناجح الذي عرفته جهة طنجة تطوان الحسيمة، بعد تشييد ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح واحداً من كبريات المنصات المينائية العالمية، وساهم في تحقيق قفزة اقتصادية كبيرة بالمنطقة، من خلال استقطاب استثمارات بمليارات الدولارات، وإحداث مناصب شغل عديدة، وتنشيط الاقتصاد المحلي والجهوي، فضلاً عن انعكاساته الإيجابية على الاقتصاد الوطني.

وأضاف بوعرورو أن الملك محمد السادس أطلق ميناء طنجة المتوسط في إطار رؤية استراتيجية بعيدة المدى، جعلت من جهة الشمال قطباً اقتصادياً وصناعياً ولوجستيكياً مهماً، معتبراً أن ميناء الناظور غرب المتوسط يسير وفق التوجه الاستراتيجي نفسه، وأنه سيكون رافعة لتنمية إقليم الناظور وباقي أقاليم الجهة الشرقية.

وأكد رئيس الجهة أن الرهان الأساسي يتمثل في تحويل هذا المشروع إلى مصدر حقيقي لفرص الشغل، خصوصاً لفائدة الشباب، بالنظر إلى حجم الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية التي سيستقطبها، وما ستحتاجه الشركات المرتقب استقرارها بالجهة من موارد بشرية وأطر وتقنيين وعمال متخصصين.

وأشار بوعرورو إلى أن الجهة الشرقية من المناطق التي تواجه تحديات كبيرة على مستوى البطالة، وهو ما يجعل المشروع فرصة مهمة للمساهمة في معالجة هذه المعضلة، عبر خلق دينامية اقتصادية جديدة وتوفير فرص العمل أمام أبناء المنطقة، بدل استمرار معاناة الشباب مع محدودية فرص التشغيل.

وفي هذا السياق، كشف بوعرورو أن الأقاليم الثمانية للجهة الشرقية مطالبة بمواكبة التحول الاقتصادي الذي سيعرفه محيط ميناء الناظور غرب المتوسط، مؤكداً أن الاستفادة من هذا المشروع ستشمل  الناظور ووجدة وتاوريرت وجرسيف وفجيج والدريوش وبركان وجرادة، وفق المؤهلات والإمكانيات التي يتوفر عليها كل إقليم.

وبخصوص البنيات التحتية الضرورية لمواكبة هذه الدينامية، كشف رئيس مجلس جهة الشرق عن وجود مشروع لربط مدينتي وجدة والناظور عبر خط للسكك الحديدية، موضحاً أن هذا المشروع خضع للدراسة، وأن السلطات الولائية تعمل عليه، بالنظر إلى أهميته في تعزيز الربط بين مختلف مناطق الجهة وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع.

كما أعلن بوعرورو أن مجلس الجهة يفكر في الترافع من أجل ربط إقليم فجيج بالطريق السيار الذي يعبر الجهة الشرقية، حتى لا تبقى المناطق البعيدة عن المحاور الاقتصادية الكبرى خارج دائرة الاستفادة من التحولات المرتقبة.

وفي السياق ذاته، عبّر عن طموح ساكنة الجهة الشرقية في تحويل الطريق الرابطة بين وجدة والناظور إلى طريق سيار، بدل الاكتفاء بوضعها الحالي كطريق مزدوج، لما لذلك من أهمية في تقليص مدة التنقل بين المدينتين، وتسريع نقل البضائع، وتحسين ظروف التنقل، وتعزيز جاذبية مختلف الأقاليم للاستثمارات.

وشدد على أن تطوير هذه المحاور الطرقية والسككية من شأنه أن يساهم في توزيع ثمار المشروع المينائي على نطاق ترابي واسع، ويساعد باقي أقاليم الجهة على الاندماج في الدورة الاقتصادية الجديدة التي سيطلقها ميناء الناظور غرب المتوسط.

ومن بين النقاط التي ركز عليها بوعرورو بشكل خاص، ضرورة الاستعداد المبكر لحاجيات سوق الشغل، من خلال إطلاق برامج تكوين مهني سريعة تستجيب للتخصصات التي ستطلبها الشركات والمجموعات الاستثمارية التي ستتوافد على ميناء الناظور غرب المتوسط والمناطق الاقتصادية المجاورة.

وأوضح أن الأمر يستدعي التنسيق مع وزارة الشغل والقطاعات المعنية لإحداث معاهد ومراكز متخصصة في التكوين، تتيح تأهيل الشباب في آجال قصيرة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، حتى يتمكنوا من اكتساب المهارات المهنية المطلوبة والاندماج بسرعة في مناصب الشغل التي ستوفرها الاستثمارات الجديدة.

وأكد أن الشركات التي ستختار الاستثمار بالمنطقة ستكون في حاجة إلى يد عاملة مؤهلة وجاهزة للعمل، ولن يكون من المناسب انتظار سنوات من أجل توفير الكفاءات الضرورية، الأمر الذي يفرض اعتماد تكوين سريع وعملي يتلاءم مع حاجيات المستثمرين وطبيعة الأنشطة الاقتصادية التي ستنشأ بالجهة.

وأضاف أن الجهة الشرقية تعاني من نقص في اليد العاملة المؤهلة مقارنة ببعض جهات المملكة، وهو ما يجعل تأهيل الشباب المحلي ضرورة ملحة، حتى تكون الأولوية في فرص الشغل لأبناء المنطقة، ويستفيدوا مباشرة من المشاريع والاستثمارات التي ستحتضنها أقاليمهم.

ولم يحصر بوعرورو دائرة الاستفادة من الميناء في الناظور ووجدة فقط، بل أشار إلى الإمكانيات التي تتوفر عليها أقاليم أخرى، وفي مقدمتها جرسيف، التي تتوفر على مساحات عقارية واسعة يمكن استثمارها في إحداث مشاريع صناعية ولوجستيكية، إلى جانب إقليم تاوريرت ومناطق أخرى بالجهة الشرقية.

واعتبر أن هذه المؤهلات الترابية ينبغي استثمارها من أجل استقطاب الشركات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالميناء، وتوفير فضاءات جديدة للاستثمار والإنتاج والتخزين والخدمات، بما يسمح بخلق فرص شغل إضافية وتوسيع دائرة المستفيدين من المشروع.

كما شدد على ضرورة إحداث مناطق لوجستيكية بمختلف أقاليم الجهة الشرقية، حتى تكون هناك بنية اقتصادية متكاملة تواكب التطور الكبير الذي سيعرفه ميناء الناظور غرب المتوسط، وتضمن انخراط مختلف المناطق في هذه الدينامية، بدل تركيز الأنشطة الاقتصادية في محيط الميناء وحده.

وتبرز مجمل النقاط التي أثارها رئيس مجلس جهة الشرق أن الرهان المطروح لا يتعلق فقط بتشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط، وإنما ببناء منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الربط السككي والطرقي، وإحداث مناطق لوجستيكية وصناعية، واستقطاب الاستثمارات، وتأهيل الموارد البشرية، وتوفير تكوين مهني سريع يستجيب لحاجيات المقاولات.

وخلصت رؤية رئيس الجهة إلى أن ميناء الناظور غرب المتوسط سيشكل قاطرة لتنمية شاملة، تفتح آفاقاً جديدة أمام شباب الشرق، ويساهم في الحد من البطالة، ويجعل من الناظور وباقي أقاليم الجهة فضاءً جاذباً للاستثمار والأنشطة الاقتصادية، بما ينعكس إيجاباً على مستوى عيش الساكنة ومستقبل المنطقة خلال السنوات المقبلة.

01/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts