kawalisrif@hotmail.com

صراع الديمقراطية يشتعل بين العدل والإحسان والتوحيد والإصلاح … إعادة انتخاب المتوكل وصعود ابراهمي يفجران مواجهة فكرية بين الإسلاميين المغاربة

صراع الديمقراطية يشتعل بين العدل والإحسان والتوحيد والإصلاح … إعادة انتخاب المتوكل وصعود ابراهمي يفجران مواجهة فكرية بين الإسلاميين المغاربة

لم تمر نتائج الانتخابات الداخلية لكل من جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح بهدوء، بل سرعان ما تحولت إلى شرارة سجال جديد بين أنصار التنظيمين الإسلاميين، في مواجهة أعادت إلى الواجهة سؤال الديمقراطية داخل الحركات الإسلامية المغربية، وكشفت استمرار التنافس بينهما حول من يمتلك التجربة التنظيمية الأكثر انسجاما مع مبادئ الشورى والتداول على المسؤولية.

وبدأت شرارة هذا النقاش مع إعلان جماعة العدل والإحسان تجديد الثقة في عبد الواحد المتوكل رئيسا لدائرتها السياسية، خلال اجتماع مجلسها القطري المنعقد يومي 17 و18 أكتوبر الجاري، قبل أن تعلن حركة التوحيد والإصلاح، خلال جمعها العام الوطني الثامن الذي احتضنته بوزنيقة ما بين 23 و25 أكتوبر، انتخاب محمد ابراهيمي رئيسا جديدا خلفا لأوس رمال.

وبين تنظيم اختار استمرار قيادته وتجديد الثقة في رئيسه، وآخر اتجه نحو تغيير رأس قيادته، وجد أنصار الطرفين أنفسهم أمام مناسبة جديدة لتبادل الانتقادات والمقارنات، في محاولة لتحويل نتائج الاستحقاقين إلى دليل على قوة النموذج الديمقراطي لكل تنظيم.

ولم يبق النقاش محصورا في حدود التفاعل مع النتائج، بل امتد إلى سجال فكري شارك فيه الباحث عبد الله الجباري والقيادي الإسلامي امحمد الهلالي، حيث انتقل النقاش من قراءة الاختيارات التنظيمية إلى مساءلة المعايير التي ينبغي اعتمادها للحكم على ديمقراطية الحركات الإسلامية.

وفي هذا السياق، دخل الهلالي على خط المواجهة الفكرية بمقال نشره الثلاثاء تحت عنوان «الاختيار الديمقراطي بين التمديد والتجديد»، متفاعلا مع مقال سابق للجباري، في خطوة عكست حجم الحساسية التي تثيرها المقارنة بين تجربتي العدل والإحسان والتوحيد والإصلاح، خصوصا عندما تصبح نتائج الانتخابات الداخلية مناسبة للتباهي بالتفوق التنظيمي.

وتحمل هذه المواجهة أبعادا تتجاوز مجرد تغيير مسؤول أو استمرار آخر، بالنظر إلى التاريخ الطويل من التباين بين مكونات الحركة الإسلامية بالمغرب، ولا سيما أن جماعة العدل والإحسان اختارت نهج العمل خارج المؤسسات الانتخابية، بينما ارتبطت حركة التوحيد والإصلاح تاريخيا بتجربة حزب العدالة والتنمية وانخراطه في المؤسسات السياسية والانتخابية.

واللافت في هذا السجال أنه اندلع بعد أيام قليلة فقط من مشاركة وفد عن جماعة العدل والإحسان في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر حركة التوحيد والإصلاح، وهو ما يعكس أن قنوات التواصل بين التنظيمين لا تزال قائمة، رغم استمرار الخلافات العميقة بشأن الموقف من السلطة، وطبيعة العمل السياسي، وحدود الانخراط في المؤسسات الدستورية.

وهكذا، تحولت نتائج استحقاقين تنظيميين إلى اختبار جديد للعلاقة بين التيارين، بعدما حاول كل طرف توظيف اختياره الداخلي لتقديم نفسه باعتباره النموذج الأقدر على تجسيد الديمقراطية والشورى، في منافسة لا تتعلق فقط بالأسماء والمناصب، وإنما تمتد إلى الشرعية التنظيمية والقدرة على إقناع القواعد والأنصار بسلامة الاختيارات المعتمدة.

وبين استمرار المتوكل على رأس الدائرة السياسية للعدل والإحسان وصعود ابراهمي لقيادة التوحيد والإصلاح، يبقى السؤال الأكثر إحراجا أمام التنظيمين: هل تقاس الديمقراطية بمجرد تغيير الوجوه والقيادات، أم بمدى احترام إرادة القواعد، وضمان التعددية والمحاسبة، والقدرة على قبول الاختلاف دون تحويل كل استحقاق داخلي إلى معركة لإثبات التفوق على الطرف الآخر؟

01/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts