kawalisrif@hotmail.com

التمور الجزائرية تخترق الأسواق المغربية وتستنفر المهنيين .. تساؤلات حول مسالك دخولها عبر الحدود الشرقية ومينائي الناظور وطنجة المتوسط

التمور الجزائرية تخترق الأسواق المغربية وتستنفر المهنيين .. تساؤلات حول مسالك دخولها عبر الحدود الشرقية ومينائي الناظور وطنجة المتوسط

أعاد الانتشار المتزايد للتمور الجزائرية داخل الأسواق المغربية فتح ملف مسالك دخول المنتجات القادمة من الجزائر، بعدما وجّه الاتحاد العام للمقاولات والمهن نداءً عاجلاً إلى السلطات الحكومية والهيئات المختصة، مطالباً بتدخل فوري لوقف ما وصفه بتدفق هذه المنتجات، وفتح تحقيق واسع لتحديد الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها وتسويقها بكميات كبيرة خلال الفترة الأخيرة.

ولم يعد الجدل، وفق ما أثاره التنظيم المهني الذي يضم فيدراليات وجمعيات وتعاونيات متخصصة في قطاع التمور، مقتصراً على المنافسة التجارية بين المنتوج المحلي والمنتجات المستوردة، بل امتد إلى التساؤل عن الطرق التي تسلكها التمور الجزائرية للوصول إلى رفوف المحلات والأسواق المغربية، والظروف التي تتم فيها عمليات نقلها وتوزيعها، ومدى خضوعها للمراقبة الجمركية والصحية.

ومن أبرز النقاط التي تستدعي التدقيق، وفق المعطيات المثارة في هذا الملف، الشريط الحدودي الشرقي للمملكة، الممتد من وجدة مروراً بالمناطق الحدودية الشرقية وصولاً إلى فجيج، حيث تبرز الحاجة إلى التحقق من طبيعة حركة السلع والمنتجات عبر المسالك التجارية والحدودية، والتأكد من عدم استغلال أي ثغرات أو قنوات غير قانونية لإدخال التمور الجزائرية إلى التراب المغربي.

كما تبرز منافذ بحرية ضمن المسارات التي تستوجب البحث والتحري، وفي مقدمتها ميناء الناظور وميناء طنجة المتوسط، وذلك من خلال التدقيق في التصريحات الجمركية ووثائق الشحن ومصدر البضائع والجهات المستوردة، للتحقق مما إذا كانت بعض الشحنات قد دخلت عبر عمليات استيراد مصرح بها، أو جرى تداولها بعد عبورها قنوات تجارية تستدعي التحقيق بشأنها.

وتفرض هذه التساؤلات، بحسب المطالب التي يطرحها المهنيون، تتبع مسار التمور منذ نقطة خروجها من بلد المنشأ، مروراً بعمليات النقل والشحن والعبور والتخليص الجمركي، وصولاً إلى المستوردين والموزعين وتجار الجملة ونقاط البيع بالتقسيط، بما يسمح بتحديد المسؤوليات والكشف عن أي تجاوزات محتملة.

وزادت حدة التساؤلات بعدما ظهرت علب ومنتجات معبأة تحمل العلم الجزائري بشكل واضح فوق رفوف نقاط البيع المغربية، وهو ما دفع التنظيم المهني إلى المطالبة بتوضيحات بشأن كيفية وصول هذه المنتجات إلى السوق الداخلية، والوثائق التي تسمح بتداولها، ومدى احترامها لمختلف الشروط القانونية والصحية.

وفي الجانب الصحي، حذر الاتحاد من مخاطر تسويق تمور لا تتوفر بشأنها ضمانات واضحة حول خضوعها للتحاليل المخبرية والمراقبة الضرورية، خصوصاً ما يتعلق ببقايا المبيدات الحشرية المحظورة والمواد الحافظة التي قد تشكل خطراً على صحة المستهلكين. وطالب بالتأكد من سلامة هذه المنتجات ومطابقتها للمعايير المعمول بها، محذراً من أن انخفاض أسعارها لا ينبغي أن يكون على حساب الأمن الغذائي للمغاربة.

وتتجاوز المخاوف المطروحة الجانب الصحي لتصل إلى مستقبل آلاف الفلاحين والمنتجين المغاربة، خصوصاً العاملين في الواحات ومناطق الجنوب الشرقي، الذين ضخوا استثمارات مهمة في زراعة النخيل وتثمين التمور الوطنية وتحسين جودتها، في وقت قد يؤدي فيه تدفق واردات غير منضبطة إلى إرباك السوق وإضعاف القدرة التنافسية للمنتوج المحلي.

وحذر الاتحاد من أن اختلالات الاستيراد والتلاعب المحتمل في الحصص المخصصة للمهنيين، المعروفة بـ«الكوطا»، قد تفتح الباب أمام المضاربات وتؤدي إلى اضطراب الأسعار، بما ينعكس مباشرة على مداخيل المنتجين الصغار ويهدد التوازن الاقتصادي للقطاع، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، الذي يعرف ارتفاعاً كبيراً في استهلاك التمور داخل الأسر المغربية.

وفي مواجهة هذه الوضعية، طالب الاتحاد العام للمقاولات والمهن وزارتي الفلاحة والتجارة بمراجعة منظومة منح تراخيص استيراد التمور، وإخضاعها لمعايير الشفافية والإنصاف، مع ضمان توزيع عادل للحصص بين المهنيين، وتشديد المراقبة على عمليات الاستيراد والتخزين والتوزيع والتسويق.

كما دعا إلى تدخل مصالح الجمارك والجهات المكلفة بالمراقبة الحدودية والصحية، من أجل تتبع الشحنات والتحقق من مصادرها، والتدقيق في حركة البضائع عبر المنافذ البرية والبحرية، خصوصاً المسارات الحدودية الشرقية وميناءي الناظور وطنجة المتوسط، مع الكشف عن أي شبكات أو وسطاء يثبت تورطهم في عمليات إدخال غير قانونية.

ويضع هذا الملف السلطات المختصة أمام ضرورة تقديم توضيحات بشأن حقيقة مسارات وصول التمور الجزائرية إلى الأسواق المغربية، ومدى احترام عمليات إدخالها وترويجها للقوانين الجاري بها العمل، في ظل مطالب مهنية بتفكيك جميع حلقات سلسلة التوريد، من المصدر إلى المستهلك.

فالمعركة، كما يطرحها المهنيون، لم تعد مجرد منافسة بين تمور مغربية وأخرى مستوردة، وإنما أصبحت مرتبطة بحماية المستهلك من المنتجات غير المطابقة، وضمان تكافؤ الفرص داخل السوق، وصيانة استثمارات الفلاحين المغاربة، ومنع أي ممارسات تجارية غير مشروعة قد تستغل تعدد المنافذ والمسارات لإغراق الأسواق بمنتجات مجهولة المسار.

ويبقى فتح تحقيق ميداني وجمركي وصحي شامل، مدعوماً بتتبع دقيق للشحنات والوثائق التجارية، السبيل الكفيل بكشف حقيقة ما يجري، وتحديد ما إذا كانت التمور الجزائرية تصل إلى المغرب عبر عمليات استيراد قانونية، أم أن هناك مسارات أخرى تستوجب المساءلة والتدخل.

04/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts