kawalisrif@hotmail.com

39.5 مليار درهم للاستثمار العمومي في الماء والطرق والموانئ في 2027

39.5 مليار درهم للاستثمار العمومي في الماء والطرق والموانئ في 2027

كشف مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن حجم الرهان المالي الذي تراهن عليه الحكومة لتطوير البنيات التحتية وتعزيز الأمن المائي وتحديث شبكات الطرق والموانئ، بعدما بلغ الغلاف الإجمالي للاستثمار العمومي المخصص لقطاعات التجهيز والماء والغابات 39.57 مليار درهم، في ميزانية تتجه بشكل واضح نحو المشاريع الكبرى والاستثمارات طويلة الأمد.

وتُظهر الأرقام الواردة في تقديم الميزانية الفرعية لوزارة التجهيز والماء والغابات أن الوزارة والمؤسسات والمقاولات العمومية التابعة لها تتقاسمان هذا الغلاف المالي، حيث تستأثر الوزارة وحدها بـ20.41 مليار درهم، أي ما يعادل 52 في المائة من مجموع الاستثمارات، مقابل 19.14 مليار درهم للمؤسسات والمقاولات العمومية، بنسبة 48 في المائة.

وتكشف تفاصيل الميزانية أن الاستثمار أصبح المحرك الأساسي لنفقات الوزارة، إذ خصص مشروع القانون 20.419 مليار درهم لاعتمادات الأداء الاستثمارية، مقابل 1.17 مليار درهم لنفقات الموظفين و1.486 مليار درهم لنفقات التسيير. وبذلك يصل مجموع اعتمادات الأداء إلى حوالي 23.08 مليار درهم، يستحوذ الاستثمار وحده على نحو 88 في المائة منها، في توجه يعكس حجم المشاريع المنتظر إطلاقها أو مواصلة إنجازها خلال السنة المقبلة.

لكن الرقم الأكثر إثارة في هذه الميزانية يتعلق باعتمادات الالتزام، التي تبلغ 45.95 مليار درهم، وهي مبالغ موجهة لالتزامات استثمارية تمتد إلى السنوات المالية المقبلة ابتداء من 2028، وتتجاوز بأكثر من الضعف اعتمادات الأداء. ويعكس ذلك أن جزءاً كبيراً من المشاريع المبرمجة لن ينتهي أثره المالي عند حدود سنة 2027، خصوصاً المشاريع الضخمة المرتبطة بتأمين الموارد المائية وتوسيع البنية الطرقية.

وفي توزيع الاعتمادات حسب البرامج، يفرض قطاع الماء نفسه باعتباره المستفيد الأكبر من الاستثمارات، بعدما رُصد له 9.28 مليار درهم من اعتمادات الأداء، مقابل 20.82 مليار درهم من اعتمادات الالتزام، وهي أرقام تضعه في صدارة أولويات الوزارة، بحصة تقارب 45 في المائة من اعتمادات الأداء.

ويأتي قطاع الطرق في المرتبة الثانية بغلاف يصل إلى 7.18 مليار درهم من اعتمادات الأداء و18.62 مليار درهم من اعتمادات الالتزام، مستحوذاً على نحو 35 في المائة من اعتمادات الأداء، فيما حل برنامج الموانئ ثالثاً بـ2.82 مليار درهم للأداء و5.89 مليار درهم للالتزام، بما يمثل حوالي 14 في المائة.

وتكشف هذه الأرقام عن تركيز استثماري كبير على ثلاثة قطاعات استراتيجية، هي الماء والطرق والموانئ، التي تستحوذ مجتمعة على ما يقارب 94 في المائة من اعتمادات الأداء المخصصة للوزارة، مقابل حصة محدودة لبقية البرامج.

وفي المقابل، تبدو الاعتمادات الموجهة إلى التنمية الغابوية والأرصاد الجوية والقيادة والتوجيه أقل بكثير من حجم الأموال المرصودة للقطاعات الثلاثة الكبرى، إذ لم تتجاوز ميزانية التنمية الغابوية 789 مليون درهم، فيما حُددت اعتمادات القيادة والتوجيه في 230 مليون درهم، والأرصاد الجوية في 99 مليون درهم.

أما من حيث مصادر التمويل، فيعتمد الاستثمار الوزاري بشكل أساسي على الميزانية العامة للدولة، التي توفر 16.55 مليار درهم، أي 81 في المائة من مجموع اعتمادات الأداء، بينما تساهم الحسابات الخصوصية للخزينة بحوالي 3.7 مليار درهم، بنسبة 19 في المائة. ولا تتجاوز مساهمة مصالح الدولة المسيرة بطريقة مستقلة 73 مليون درهم، أي نحو 0.4 في المائة، إضافة إلى 110 ملايين درهم مخصصة لنفقات الاستغلال.

وعلى مستوى المؤسسات والمقاولات العمومية التابعة للوزارة، والبالغ عددها 11 مؤسسة، يصل حجم الاستثمارات المبرمجة إلى 19.14 مليار درهم، مع تسجيل تفوق واضح للاستثمارات المرتبطة بالموانئ التي تستحوذ على 8.21 مليار درهم، أي 43 في المائة من الإجمالي.

ويأتي قطاع الماء في المرتبة الثانية بـ5.05 مليار درهم، بنسبة 26 في المائة، متبوعاً بقطاع الطرق الذي رُصدت له 4.03 مليار درهم، أي 21 في المائة، فيما بلغت استثمارات الماء والغابات 1.2 مليار درهم، بنسبة 6 في المائة، بينما لم تتجاوز حصة المؤسسات الأخرى 649 مليون درهم، أي 3 في المائة.

وتتصدر الوكالة الخاصة طنجة المتوسط قائمة المؤسسات الأكثر استثماراً، بغلاف مالي يصل إلى 5.83 مليار درهم، ما يمثل 30 في المائة من مجموع استثمارات المؤسسات التابعة للوزارة، متقدمة على المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، قطاع الماء، الذي خصص له 3.76 مليار درهم، بنسبة 20 في المائة.

وتأتي الشركة الوطنية للطرق السيارة في المرتبة الثالثة باستثمارات تبلغ 3.32 مليار درهم، أي 17 في المائة، تليها وكالات الأحواض المائية بـ1.29 مليار درهم، ثم شركة الناظور غرب المتوسط والوكالة الوطنية للمياه والغابات، باستثمارات تبلغ 1.2 مليار درهم لكل واحدة منهما، فيما بلغت استثمارات الوكالة الوطنية للموانئ 1.164 مليار درهم.

وتتوزع بقية الاعتمادات الاستثمارية على صندوق التمويل الطرقي بـ709 ملايين درهم، والمدرسة الحسنية للأشغال العمومية بـ414 مليون درهم، والمختبر العمومي للتجارب والدراسات بـ200 مليون درهم، ثم الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة التي لم تتجاوز استثماراتها 35 مليون درهم.

وتضع هذه المعطيات قطاعي الماء والبنيات التحتية في قلب الاختيارات الاستثمارية لسنة 2027، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن حجم الالتزامات المالية التي ستظل ممتدة إلى السنوات المقبلة، في انتظار أن تتحول هذه الأرقام الضخمة إلى مشاريع منجزة على أرض الواقع، وأن يلمس المواطن أثرها المباشر في تأمين الماء وتحسين الطرق وتطوير الموانئ وتعزيز جودة الخدمات العمومية.

05/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts