kawalisrif@hotmail.com

الناظور :     النيابة العامة تطالب بسجن الصحفي رمسيس بولعيون … بأي أدلة تُلاحق الصحافة في ملف ينفي فيه صاحب الشاهد واقعة الابتزاز؟

الناظور : النيابة العامة تطالب بسجن الصحفي رمسيس بولعيون … بأي أدلة تُلاحق الصحافة في ملف ينفي فيه صاحب الشاهد واقعة الابتزاز؟

أثار الملتمس الذي تقدم به ممثل النيابة العامة للمطالبة بإدانة واعتقال الصحفي رمسيس بولعيون، رئيس تحرير موقع “ناظور سيتي” ، موجة من التساؤلات بشأن الأساس الذي استندت إليه هذه المطالبة، في ملف تتداخل فيه اتهامات الابتزاز مع تصريحات وشهادات تطرح تناقضات جوهرية تستوجب التوقف عندها.

ففي الوقت الذي كان يفترض فيه أن تشكل الأدلة والقرائن المادية أساس أي مطالبة بعقوبة سالبة للحرية، وجدت النيابة العامة نفسها أمام ملف يثير أسئلة محرجة، خصوصاً بعدما نفى صاحب التصريحات التي استندت إليها شكاية الابتزاز، أمام المحكمة، تعرضه لهذه الواقعة، كما نفى تعرض المقاول صاحب الشكاية للابتزاز، وفق المعطيات التي أثيرت خلال جلسات المحاكمة.

الأكثر إثارة للاستغراب أن الصحفي رمسيس بولعيون أصبح مهدداً بعقوبة سالبة للحرية، في وقت لا توجد فيه عناصر الإثبات ، بينما يطرح نفي صاحب التصريح الأساسي الشاهد محمد برمضان سؤالاً جوهرياً حول مدى تماسك الرواية التي قامت عليها الشكاية، وحول الكيفية التي جرى بها التعامل مع هذا المعطى خلال المحاكمة.

النيابة العامة تطالب بسجن الصحفي … لكن أين الدليل؟

إن مطالبة النيابة العامة باعتقال الصحفي رمسيس بولعيون من داخل الجلسة التي إنعقدت قبل ثلاثة أيام ليست مجرد ملتمس عابر في مسار المحاكمة، بل موقف قضائي بالغ الأثر، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من مساس بحرية صحفي يمارس عمله في مدينة الناظور، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن حدود التعامل القضائي مع الملفات المرتبطة بالصحافة والنشر.

ومن حق الرأي العام أن يتساءل: كيف يمكن المطالبة بسجن صحفي في ملف ينفي فيه صاحب التصريح الذي استندت إليه الشكاية وقوع الابتزاز؟ وما هي القرائن المادية التي تدعم طلب الإدانة؟ وهل جرى التعامل بالجدية المطلوبة مع التصريحات التي أدلي بها أمام المحكمة، أم أن ملتمس النيابة العامة ظل متمسكاً بالرواية الأولى رغم ما ظهر بشأنها من تناقضات؟

إن النيابة العامة، باعتبارها مؤسسة دستورية تضطلع بدور محوري في حماية الحقوق والحريات وتطبيق القانون، لا ينبغي أن تكون ملتمساتها بمنأى عن النقد والمساءلة المهنية والإعلامية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمطالبة بحرمان صحفي من حريته. فخطورة طلب الاعتقال تفرض أن يكون مستنداً إلى أدلة واضحة ومقنعة، لا إلى مجرد ادعاءات يثار بشأنها خلاف جوهري خلال المحاكمة.

— هل أصبح الصحفي متهماً لأنه مارس عمله؟

إن ما يجعل قضية رمسيس بالعيون أكثر حساسية هو ارتباطها بالسؤال الأوسع حول حماية الصحفيين من المتابعات التي قد تتحول، في بعض الحالات، إلى وسيلة للضغط عليهم أو الانتقام منهم بسبب طبيعة عملهم والملفات التي يثيرونها.

ولا يعني ذلك أن الصحفي فوق القانون أو أنه يتمتع بحصانة من المساءلة، لكن لا يجوز أيضاً أن تتحول المتابعة القضائية إلى تهديد لحرية التعبير، أو أن تصبح المطالبة بالسجن أمراً منفصلاً عن ضرورة إثبات الأفعال المنسوبة إلى المعني بالأمر.

فالعدالة لا تقاس بقوة ملتمسات الاتهام، وإنما بمدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة، والتمحيص الدقيق في الأدلة، ومناقشة جميع التصريحات والشهادات، بما فيها تلك التي قد تنسف أو تضعف أساس الاتهام.

وبعد دخول الملف مرحلة المداولة، ينتظر أن تصدر المحكمة حكمها يوم 17 نونبر الجاري، في قضية لم تعد تهم مصير الصحفي رمسيس بولعيون وحده، بل أصبحت تطرح تساؤلات أوسع حول العلاقة بين سلطة الاتهام وحرية الصحافة، وحول مدى قدرة القضاء على حماية الصحفي من كل متابعة لا تستند إلى إثبات قانوني كافٍ.

— فإذا كان صاحب التصريح ينفي واقعة الابتزاز، فما الذي يبرر المطالبة بسجن الصحفي؟

ذلك هو السؤال الذي ينتظر الرأي العام جواباً قضائياً واضحاً عنه، بعيداً عن الأحكام المسبقة، وقبل أن تتحول المطالبة بالاعتقال إلى رسالة تخويف لكل صحفي يختار الاشتغال على الملفات الحساسة.

05/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts