kawalisrif@hotmail.com

جزر الكناري تستنفر أمام موجة هجرة أطلسية غير مسبوقة … أكثر من 3200 مهاجر في خمسة أيام وإسبانيا تخشى عودة كابوس 2024 !

جزر الكناري تستنفر أمام موجة هجرة أطلسية غير مسبوقة … أكثر من 3200 مهاجر في خمسة أيام وإسبانيا تخشى عودة كابوس 2024 !

تعيش جزر الكناري على وقع استنفار متصاعد بفعل موجة جديدة من الهجرة غير النظامية عبر المحيط الأطلسي، بعدما سجل الأرخبيل وصول أكثر من 3200 مهاجر على متن 39 قاربا خلال الأيام الخمسة الأولى من شهر نوفمبر الجاري، في حصيلة لافتة تقارب إجمالي الوافدين خلال ستة أشهر، وتعيد إلى الواجهة المخاوف الإسبانية من عودة موجات الهجرة القياسية التي طبعت سنتي 2023 و2024.

وتكشف هذه الأرقام عن تحول مقلق في مسار الهجرة الأطلسي، بعدما كان المنحى العام يسير نحو التراجع منذ بداية عام 2025، قبل أن تعيد التطورات الأخيرة رسم المشهد من جديد. فقد شهد شهر أكتوبر الماضي إنقاذ 6164 مهاجرا، أي ما يمثل 46 في المائة من إجمالي الوافدين منذ بداية السنة، فيما تشير المؤشرات المسجلة خلال الأيام الأخيرة إلى تسارع غير معتاد في تدفق القوارب، خصوصا القادمة من السنغال.

وأمام هذا التصاعد، دق رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، ناقوس الخطر، معتبرا أن الأرقام الحالية تعيد إلى الأذهان سيناريو عام 2024، الذي سجل وصول 46843 مهاجرا إلى سواحل الأرخبيل، وهي أعلى حصيلة في تاريخ هذا المسار البحري. وحذر من أن بعض الأيام باتت تسجل وتيرة تفوق حتى المستويات المسجلة آنذاك، داعيا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء الوضع.

وتبدو جزيرة إل هييرو في قلب هذه الموجة، بعدما استقبلت وحدها نحو 2300 مهاجر خلال خمسة أيام، وصلوا على متن 26 قاربا، من بينهم 307 قاصرين، ضمنهم 11 رضيعا، وفق حصيلة مؤقتة لمصالح الطوارئ، في وقت لا يتجاوز فيه عدد سكان الجزيرة 11 ألف نسمة.

وأمام محدودية قدرات الاستقبال، اضطرت السلطات الإسبانية إلى إعادة تفعيل عمليات نقل المهاجرين نحو إسبانيا القارية، مع استئجار عدة عبارات بحرية لتخفيف الضغط على مرافق الاستقبال الأولي. وأكد مندوب الحكومة الإسبانية، أنسلمو بيستانا، أن هذه العمليات ضرورية لتفادي استنزاف الإمكانات المحدودة للأرخبيل، خصوصا مع استمرار احتمال وصول دفعات جديدة من القوارب.

ولم تعد الأزمة تقتصر على البنية التحتية ومراكز الإيواء، بل امتدت إلى الأجهزة الأمنية وفرق الإنقاذ البحري، حيث حذرت ثلاث نقابات للشرطة الإسبانية من أن عناصرها في إل هييرو يعملون في ظروف بلغت حدودها القصوى، بينما تحدثت مصادر نقابية في قطاع الإنقاذ عن إنهاك أطقم السفن، التي تواجه ضغطا متواصلا ومناوبات طويلة لا تتيح لها فترات كافية للراحة.

وفي تطور أكثر إثارة للقلق، سجلت السلطات تغيرا في أساليب شبكات الاتجار بالبشر على مستوى المسار البحري المنطلق من السواحل الجنوبية للمغرب، بين أكادير وطانطان في اتجاه جزر الكناري، ولا سيما جزيرتي لانزاروتي وفويرتيفنتورا. إذ باتت القوارب المطاطية، بحسب المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية، تقل أكثر من مائة شخص في الرحلة الواحدة، وهي حمولة غير مسبوقة في هذه المنطقة من المحيط الأطلسي.

وكانت فرق الإنقاذ قد تدخلت، الاثنين الماضي، لإنقاذ قارب كان على متنه 134 شخصا، توفي اثنان منهم قبل وصول المساعدة، بعد رحلة بحرية استمرت ثلاثة أيام. وتضاعف هذه الحمولة تقريبا الأعداد المعتادة التي كانت تنقلها القوارب في المنطقة، والتي تتراوح بين 60 و70 شخصا، بما يرفع مخاطر الغرق أو تفكك القوارب في عرض البحر بسبب الاكتظاظ والحمولة الزائدة ونقص الوقود.

وتظهر بقية الأرقام اتساع رقعة الضغط على الأرخبيل، إذ سجلت لانزاروتي إنقاذ 435 شخصا منذ بداية الشهر، بينهم 76 قاصرا على الأقل، مقابل 224 شخصا في غران كناريا، و175 في تينيريفي، و80 في لا غوميرا.

وفي خضم هذه التطورات، أعرب كلافيخو، من غوادلوب الكاريبية، عن مخاوفه من تفاقم الوضع خلال الأشهر المقبلة، خلال مشاركته في اجتماع الأقاليم النائية التابعة للاتحاد الأوروبي، حيث نقل قلقه إلى نائب رئيس المفوضية الأوروبية رافاييلي فيتو. وربط المسؤول الإسباني توقعاته بتزايد الضغوط على طرق الهجرة نحو أوروبا، وبما وصفه بإغلاق مسارات أخرى للهجرة القادمة من شمال إفريقيا، فضلا عن عدم تحقق الآمال التي علقتها فئات من السكان في السنغال على التغيير الحكومي الذي شهدته البلاد عام 2024.

وهكذا، تجد إسبانيا نفسها أمام اختبار جديد على واجهتها الأطلسية، بعدما تحولت الأرقام المتسارعة إلى مؤشر على عودة ضغوط الهجرة بقوة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة منظومة الاستقبال والإنقاذ على مواجهة تدفقات قد تعيد جزر الكناري إلى مشهد الأزمة الذي طبع السنوات القياسية الماضية.

05/11/2026

مقالات خاصة

Related Posts