في تطور قضائي ثقيل يعيد إلى الواجهة الوجه المظلم لبعض محتويات منصات التواصل الاجتماعي، أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة الستار على واحدة من القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً، بعدما قررت تثبيت ست سنوات سجناً نافذاً في حق التيكتوكر الجزائري ، المعروف بلقب “مولينكس” ووالدة صانع المحتوى آدم بنشقرون، مع الإبقاء على الغرامة المالية المحددة في مليون درهم لكل واحد منهما.
القرار القضائي الصادر خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة جاء ليضع حداً لمحاولات تغيير مسار الملف خلال مرحلة الاستئناف، بعدما تشبث دفاع المتهمين بمبررات اعتبر فيها أن الأمر يتعلق بمحتوى ترفيهي غير موفق، نافياً توافر عناصر الاستغلال، ومطالباً بتخفيض العقوبات والاستفادة من ظروف التخفيف. غير أن هيئة الحكم انتهت إلى تأييد الحكم الابتدائي بكامل علله، دون الاستجابة لهذه الملتمسات.
وتكشف تفاصيل القضية عن معطيات بالغة الخطورة، إذ لم يعد الأمر، وفق التهم التي حوكم من أجلها المتهمان، مجرد خلاف حول طبيعة محتوى منشور على “تيك توك” أو تجاوز في صناعة الفرجة الرقمية، بل يتعلق بملف تضمن اتهامات بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي لقاصر ونشر مواد إباحية باستعمال الأنظمة المعلوماتية.
وتفجرت القضية أواخر سنة 2025، عقب انتشار مقطع بث مباشر على نطاق واسع، ظهر فيه مولينكس رفقة قاصر في وضعية اعتبرتها النيابة العامة ذات طبيعة جنسية ومخلة بالحياء، مع توجيه اتهامات إلى والدة آدم بنشقرون بالمشاركة والتسهيل.
وأمام خطورة المعطيات التي أثارها المقطع، دخلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على خط القضية، وفتحت تحقيقاً معمقاً تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، انتهى بإحالة المعنيين بالأمر على قاضي التحقيق، الذي قرر إيداعهما السجن ومتابعتهما في حالة اعتقال.
ولم يكن مسار المحاكمة أقل إثارة، بعدما شهدت جلسات الملف نقاشات قانونية مطولة وتأجيلات متكررة، قبل أن تصل القضية إلى جلسة ماراثونية خلال فاتح أبريل الماضي، امتدت إلى الساعات الأولى من الصباح، وانتهت بإصدار حكم بست سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية ثقيلة في حق كل متهم.
وخلال المرحلة الاستئنافية، استمر الجدل حول طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين وحدود المسؤولية الجنائية، قبل أن تقرر المحكمة عقد باقي الجلسات بشكل سري بالنظر إلى حساسية الملف وارتباطه بقاصر، وهو ما أضفى على المحاكمة طابعاً خاصاً.
وبتأييد العقوبة الابتدائية، تعود قضية مولينكس إلى الواجهة باعتبارها نموذجاً قضائياً يطرح أسئلة حادة حول الحدود الفاصلة بين صناعة المحتوى الرقمي واستغلال الفضاء الافتراضي، وحول المسؤولية القانونية والأخلاقية التي يتحملها بعض صناع المحتوى عندما تتحول الكاميرا والبث المباشر إلى وسيلة لارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون.
إنها قضية تتجاوز شهرة الأسماء وعدد المشاهدات، لتضع مجدداً ملف حماية القاصرين في صلب النقاش حول التجاوزات المرتبطة بمنصات التواصل الاجتماعي، وتؤكد أن تحويل حياة الآخرين إلى مادة للفرجة لا يعفي أصحاب المحتوى من المساءلة القانونية.
06/11/2026