مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة منتصف العام الجاري واحتمال تنظيم انتخابات محلية مبكرة بالتزامن معها، تشهد الساحة السياسية في الجزائر نقاشاً متواصلاً حول مشروع قانون انتخابي جديد وما يوصف بتعديلات تقنية على المنظومة الانتخابية. وبينما تُقدَّم هذه الخطوات في الخطاب الرسمي باعتبارها مساراً لتعزيز المؤسسات، يرى متابعون أنها تعكس تحولات أعمق ترتبط بإعادة ترتيب موازين السلطة وصياغة قواعد الاشتغال السياسي في مرحلة دقيقة داخلياً وإقليمياً.
ويعتبر باحثون أن التعديلات المقترحة تتجاوز الطابع الإجرائي لتلامس بنية العلاقة بين السلط التنفيذية والتشريعية والقضائية، بما يمنحها بعداً سياسياً مؤثراً في طبيعة النظام. وتشير قراءات أكاديمية إلى أن النقاش الدائر يواكب سياقاً يتسم بتحديات داخلية ومحاولات لإعادة بناء الشرعية السياسية، حيث يتم توظيف ملفات خارجية وخطابات مرتبطة بالجبهة الداخلية في إدارة التفاعل السياسي قبيل المواعيد الانتخابية، في مسعى لاحتواء التوترات وتعزيز تماسك المشهد المؤسساتي.
في المقابل، يرى محللون أن التحركات الجارية تعكس أيضاً تنافساً داخل دوائر القرار وتبايناً في الرؤى حول مسار الإصلاح السياسي، في ظل مؤشرات على صعوبة تحقيق توافق واسع حول شكل المرحلة المقبلة. ويشير متابعون إلى أن النقاش حول دور المؤسسات وصلاحياتها يظل مرتبطاً بتوازنات أوسع تشمل الأبعاد الاقتصادية والسياسية، ما يجعل الانتخابات المرتقبة محطة مفصلية لاختبار قدرة النظام السياسي على إنتاج دينامية جديدة قادرة على تجاوز حالة الجمود وفتح آفاق أوسع للمشاركة السياسية.
24/02/2026