تعيش أروقة حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الناظور حالة من الترقب المشحون والإثارة السياسية غير المسبوقة، فمع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقبلة، اندلعت تسخينات داخلية بين ثلاثة أسماء بارزة، يسعى كل واحد منها إلى الظفر بـ«التزكية الزرقاء» لتمثيل الحزب على مستوى دائرة الإقليم.
في واجهة المنافسة، يبرز حليم فوطاط ( 63 سنة ) ، رئيس جماعة بني أنصار، المعروف بامتلاكه شبكة انتخابية واسعة وقدرة ملحوظة على حشد الدعم الشعبي، خاصة في بني أنصار وبني شيكر ومدينة الناظور، وهو ما يجعله رقماً صعباً في معادلة التزكية.
في المقابل، يدخل غمار السباق لحبيب فانا ( 61 سنة ) ، رئيس جماعة أزغنغان، مستنداً إلى أقدميته داخل الحزب وتجربته الطويلة في العمل الجماعي، وهي عوامل تمنحه نفوذاً تنظيمياً مهماً داخل هياكل الحزب، وتجعله أحد أبرز المرشحين القادرين على استثمار رصيده النضالي والسياسي.
أما الإسم التي يضفي مزيداً من التشويق على هذا السباق، الذي يحظى بدعم كبير من شباب الإقليم ، فيتمثل في محمادي توحتوح، البرلماني الشاب ( 41 سنة ) الذي استطاع خلال ولايته التشريعية أن يراكم سمعة إيجابية، بفضل حضوره اللافت داخل المؤسسة التشريعية، وأسئلته الشفوية والكتابية، ومرافعاته التي لامست قضايا الإقليم، إلى جانب تحركاته السياسية التي عززت صورته كممثل نشيط لدائرة الناظور تحت قبة البرلمان.
وبحسب مصدر مطلع من داخل الحزب، فإن منح التزكية لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لثلاثة معايير أساسية :
القاعدة الانتخابية، والأقدمية الحزبية، والكفاءة السياسية والتواصلية. ومع تداخل هذه المعايير، يتحول السباق إلى معادلة معقدة، حيث تتقاطع حظوظ المرشحين بين قوة الامتداد الشعبي، وثقل التجربة التنظيمية، وفعالية الأداء السياسي.
في أجواء مشحونة كهذه، تصبح كل خطوة أو تصريح مادة للترقب والتحليل، إذ يمكن لأي تحرك سياسي أن يعيد ترتيب موازين القوى داخل الحزب. قواعد الحزب ومناضلوه يتابعون عن كثب، فيما يترقب الرأي العام الإقليمي الإعلان الرسمي عن اسم المرشح الذي سيحمل ألوان الحزب في هذا الاستحقاق الحاسم.
ومع اقتراب لحظة الحسم، يبدو أن كل مرشح يعزز موقعه بطريقته الخاصة؛
فحليم فوطاط يعمل على تعبئة قواعده الانتخابية وتوسيع دائرة داعميه،
ولحبيب فانا يعوّل على رصيده وأقدميته داخل الحزب،
بينما يراهن محمادي توحتوح على تجربته البرلمانية وصورته كوجه سياسي شاب قادر على تمثيل الإقليم بكفاءة.
لقد تحول السباق إلى حلبة تنافس مفتوحة، قد تغيّر تفاصيلها موازين القوى في أي لحظة، فيما تتابع الساكنة المشهد باهتمام، ويستعد الحزب للإعلان عن قراره النهائي، في أبريل المقبل، وسط تساؤلات متزايدة حول هوية من سيقود «الحمامة» في دائرة الناظور نحو قبة البرلمان ، إذا فاز طبعا .
وفي ظل هذه المعطيات، لا تبدو الانتخابات مجرد عملية تصويت عادية، بل معركة سياسية تكتيكية مليئة بالمفاجآت، حيث قد تصنع التحالفات، والتحركات الميدانية، والصورة لدى الناخبين الفارق الحاسم.
ويبقى السؤال المطروح بقوة: من سينجح في كتابة اسمه في سجل التمثيلية البرلمانية المقبلة، ومن سيحظى بثقة الحزب لقيادة سفينة التجمع الوطني للأحرار في دائرة الناظور؟
الإجابة، كما هو شأن الاستحقاقات الانتخابية دائماً، تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات.
25/02/2026