kawalisrif@hotmail.com

أزغنغان :   المدينة اليتيمة تحت قبضة الفساد … شبكة الظل تسرق الأرض بلا قانون من التجزيء السري إلى الأرباح بالملايير !

أزغنغان : المدينة اليتيمة تحت قبضة الفساد … شبكة الظل تسرق الأرض بلا قانون من التجزيء السري إلى الأرباح بالملايير !

في إطار السلسلة الاستقصائية التي تنشرها جريدة “كواليس الريف” حول خيوط الفساد العقاري بجماعة أزغنغان، إقليم الناظور، تكشف المعطيات المتوفرة في حلقة اليوم عن الشبكة المنظمة التي تنشط في سوق العقار بالمدينة ، والتي يقودها العدل المسمى (م–م)، والتي تمكنت، من بسط نفوذها على الوعاء العقاري بالمدينة عبر آليات سرية ومنظمة، مستفيدة من ثغرات قانونية وتواطؤ مع بعض المسؤولين والوسطاء، الأمر الذي جعل سوق العقار المحلي يتحول خلال العقد الأخير إلى مجال تتحكم فيه شبكة قوية ونافذة محدودة من الأشخاص تحقق أرباحاً ضخمة دون أن تستفيد الجماعة أو الدولة من العائدات القانونية المرتبطة بالتعمير والتجزئ العقاري.

وتأتي هذه التطورات في سياق خاص تعيشه مدينة أزغنغان، التي تعد من المدن التاريخية بإقليم الناظور، والتي كانت تعوّل على انتعاش عمراني واقتصادي كبير بالتزامن مع اقتراب استكمال المشروع الاستراتيجي الضخم ميناء الناظور غرب المتوسط، غير أن الواقع العمراني بالمدينة ظل لسنوات طويلة يعرف فسادا كبيرا ، رغم موقعها الجغرافي القريب من المشروع المينائي، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول الجهات التي ظلت تتحكم في العقار وتعرقل ظهور تجزئات قانونية مهيئة للبناء، في مقابل انتشار تجزيئات سرية ومشاريع غير مهيكلة خارج الضوابط القانونية.

وتشير المعطيات التي حصلت عليها “كواليس الريف” إلى أن الشبكة التي يقودها العدل (م–م) اعتمدت على آليات متعددة للهيمنة على السوق العقاري بأزغنغان ، من بينها التجزيء السري للأراضي وإبرام عقود بيع بطرق مشبوهة، مع استصدار شواهد إدارية غير قانونية من الجماعة، تمر عبر الكاتب الخاص لرئيس الجماعة المسمى (ع–ف)، وهو ما سمح بتمرير المئات من العمليات العقارية خارج المساطر القانونية المعمول بها، مستفيدين من تواطؤ بعض المسؤولين في إدارات عمومية مرتبطة بالمساطر العقارية، خصوصاً المحافظة العقارية ومصلحة التسجيل والتنبر.

وفي المرحلة الثالثة من نشاط هذه الشبكة، تشير المعطيات إلى أن العدل (م–م) قام بتأسيس شركتين رفقة ابن خالته (م–أ)، وذلك من أجل تنفيذ عمليات تجزيء غير قانونية لأراضٍ واسعة، حيث تم شراء مساحات عقارية كبيرة بطرق إحتيالية، قبل تقسيمها إلى بقع صغيرة وإعادة بيعها بعد استصدار شواهد مشبوهة، وهو ما مكن الشبكة من تحقيق أرباح مالية ضخمة تقدر بالملايير، في غياب أي انعكاس إيجابي على مداخيل الجماعة أو خزينة الدولة.

كما يظهر في هذه الشبكة اسم شخص آخر يعتبر الشريك الأساسي لزعيمها، ويدعى (ج–عصام)، حيث تشير المعطيات الموثوقة إلى أنه لعب دوراً محورياً في التحكم في جزء كبير من الوعاء العقاري بمدينة أزغنغان ومحيطها، إلى جانب العدل (م–م)، مستفيدين من وضع فيتو من طرف المجلس الجماعي الذي تواطأ مع أعضاء الشبكة، ضد قيام تجزئات قانونية مهيئة للبناء من طرف مستثمرين ، الأمر الذي سمح لهما بمحاصرة مختلف أحياء المدينة والسيطرة التدريجية على سوق العقار، عبر شبكة علاقات ووسطاء ومتعاملين.

وتفيد المعلومات المتوفرة بأن هذه العمليات تتم بتنسيق مع مساح طوبوغرافي الذي يقوم بإعداد عمليات القياس والتقسيم غير القانونية، إلى جانب مجموعة من أعضاء الشبكة العقارية الذين يتولون عمليات البناء وإعادة بيع القطع الأرضية، في منظومة تبدأ بشراء الأراضي بأسعار منخفضة، ثم تجزيئها بشكل سري، قبل الحصول على وثائق وشواهد غير القانونية، لتتحول بعد ذلك إلى مشاريع سكنية تباع للمواطنين خارج الضوابط القانونية للتعمير.

ووفق المعطيات ذاتها، فإن نشاط هذه الشبكة لم يكن محدوداً في حي واحد أو منطقة بعينها، بل امتد، خلال ما يقارب عشر سنوات، ليشمل عدداً كبيراً من أحياء مدينة أزغنغان، بل ويطال مختلف الدوائر الانتخابية البالغ عددها 23 دائرة، في ما يشبه عملية توسع ممنهجة استهدفت السيطرة على المجال العمراني للمدينة بشكل تدريجي، الأمر الذي أدى إلى انتشار بنايات غير منظمة وتشويه المشهد العمراني، في ظل غياب مشاريع تجزئة قانونية تستجيب لمتطلبات التخطيط الحضري.

ويطرح هذا الوضع، وفق متابعين للشأن المحلي، تساؤلات عميقة حول دور آليات الرقابة والتتبع، سواء على مستوى الجماعة الترابية أو الإدارات المعنية بالتعمير والعقار، حيث يرى عدد من الفاعلين أن استمرار هذه الممارسات لعقد كامل يكشف عن اختلالات بنيوية في منظومة المراقبة، ويفتح الباب أمام فرضية وجود تواطؤ أو تغاضٍ من بعض المسؤولين الذين كان يفترض بهم التصدي لهذه التجاوزات.

كما يرى محللون أن ما يحدث في أزغنغان يمثل نموذجاً مصغراً لاختلالات تدبير العقار في عدد من المدن الصغرى، حيث تتقاطع المصالح الشخصية مع ضعف الرقابة المؤسساتية، فتتحول الأراضي إلى مجال للمضاربة غير القانونية، في وقت كان من المفترض أن تشكل فيه المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها ميناء الناظور غرب المتوسط، فرصة لتنظيم المجال العمراني وجذب الاستثمار المشروع بدل فتح المجال أمام اقتصاد الظل.

وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيقات معمقة من طرف الجهات المختصة، خصوصاً في ما يتعلق بدور الأشخاص المذكورين، وفي مقدمتهم العدل (م–م) وشركاؤه (م–أ) و (ج–عصام) ومسؤولين وموظفين بجماعة أزغنغان ، إضافة إلى التدقيق في مسار الشواهد الإدارية والوثائق العقارية التي سمحت بتمرير هذه العمليات، وكذا تحديد مسؤولية كل من يثبت تورطه في تسهيل أو تغطية هذه الممارسات التي أثرت بشكل مباشر على المشهد العمراني للمدينة وعلى حقوق الجماعة والدولة.

12/03/2026

مقالات خاصة

Related Posts