بمناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل، نبّه خبراء إلى محدودية الامتثال للمقتضيات القانونية المؤطرة لهذا المجال في المغرب، رغم توفر إطار تشريعي منظم. وأكدوا أن الإشكال لا يرتبط فقط بوجود النصوص، بل بضعف تفعيلها على أرض الواقع، في ظل هيمنة المقاولات الصغيرة والقطاع غير المهيكل. وتشير المعطيات إلى تسجيل أكثر من 50 ألف حادثة شغل سنة 2018، بينها مئات الوفيات وآلاف حالات العجز، وهي أرقام اعتُبرت غير معبرة بالكامل عن الواقع.
وسجل المتدخلون أن عددا محدودا من المقاولات يتوفر على لجان السلامة وحفظ الصحة، إذ لا تتجاوز النسبة 17 في المائة، فيما يظل عدد أطباء الشغل ضعيفا مقارنة بالحاجيات. كما أشاروا إلى أن مفهوم السلامة المهنية لم يعد مقتصرا على الحوادث الجسدية، بل أصبح يشمل المخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بضغط العمل وساعات العمل الطويلة وانعدام الاستقرار المهني. وفي هذا السياق، شددوا على ضرورة الانتقال من منطق التعويض بعد وقوع الحوادث إلى اعتماد مقاربة وقائية شاملة.
وفي السياق ذاته، دعا خبراء في السياسات العمومية إلى سد الفجوة بين النص والتطبيق، من خلال تعزيز آليات المراقبة والتفتيش وتحيين القوانين بما يواكب التحولات الجديدة، مثل العمل عن بعد والمخاطر النفسية. كما أوصوا بإلزام المقاولات بإحداث لجان السلامة، وتعميم الحماية الاجتماعية لتشمل القطاع غير المنظم، إلى جانب تطوير طب الشغل وإدماج الأبعاد النفسية ضمن منظومة الوقاية. وأكدوا أن الاستثمار في السلامة المهنية يمثل رافعة لتحسين الإنتاجية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
28/04/2026