يستحضر مشهد إنجيلي منسوب إلى إنجيل متى واقعة دخول المسيح إلى هيكل أورشليم، حيث اعترض على تحويل فضاء العبادة إلى ساحة للتجارة، في دلالة رمزية على رفض خلط القيم الروحية بالمصالح. ويجد هذا المعنى صداه في بعض تفاصيل زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، التي جاءت في إطار رسولي قائم على الدعوة إلى الحوار والسلام، واستحضرت أيضا الإرث الفكري للقديس أوغسطينوس بمدينة عنابة، بما يحمله من تأكيد على البحث عن الحقيقة والتمييز بين جوهرها ومظاهرها.
وفي خضم هذه الزيارة، برزت لقطة أثارت الانتباه، تمثلت في حضور ممثل عن جبهة البوليساريو ضمن مراسم الاستقبال، في سياق لا ينسجم مع الطابع الديني والرمزي للحدث. وقد اعتبر هذا الحضور، وفق متابعين، إدراجا غير متوقع داخل مناسبة يفترض أن تعكس قيم التقارب والتعايش، ما أثار تساؤلات حول خلفيات هذا الترتيب البروتوكولي، خاصة أنه يتزامن مع سعي الجزائر إلى إبراز صورتها كوجهة قادرة على احتضان تظاهرات دولية كبرى، في وقت شهدت فيه مناطق قريبة من العاصمة حوادث أمنية أعادت إلى الواجهة تحديات الاستقرار.
ويأتي هذا التطور في سياق أوسع يرتبط بمحاولات متكررة لإدراج هذا الملف في مناسبات ذات طابع دولي أو رمزي، وهو ما سبق أن أثير خلال زيارة البابا فرانسيس سنة 2018، حين تم تداول صور لأطفال من مخيمات تندوف في سياق إنساني، قبل أن يؤكد الفاتيكان حينها أن موقفه من قضية الصحراء لم يطرأ عليه أي تغيير، مع رفض توظيف تلك الصور سياسيا. ويعكس تكرار مثل هذه الوقائع، بحسب متابعين، استمرار توظيف بعض المناسبات لإيصال رسائل سياسية، رغم الطابع الديني أو الإنساني الذي يفترض أن يطبعها.
17/04/2026