kawalisrif@hotmail.com

استطلاع ناري بإسبانيا :      المغرب ضمن “التهديدات العسكرية” وتخبط في تحالفات مدريد

استطلاع ناري بإسبانيا : المغرب ضمن “التهديدات العسكرية” وتخبط في تحالفات مدريد

في قراءة جديدة لمزاج الرأي العام داخل إسبانيا، كشف استطلاع حديث أن نسبة لافتة من الإسبان تنظر إلى المغرب باعتباره أحد أبرز “التهديدات العسكرية” المحتملة، إلى جانب روسيا، في وقت يعكس فيه هذا التصور تحولات عميقة في نظرة المجتمع الإسباني لعلاقاته الخارجية، وسط سياق دولي متوتر وتبدلات في مواقف الحكومة بقيادة بيدرو سانشيز.

الاستطلاع، الذي أنجزته مؤسسة SocioMétrica، أظهر أن نحو 57.6% من الإسبان يعتبرون المغرب تهديدًا عسكريًا، وهي نسبة تضع الجار الجنوبي في مرتبة متقدمة ضمن قائمة المخاوف، رغم العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية التي تجمع البلدين خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد التحول اللافت في موقف مدريد من قضية الصحراء المغربية سنة 2022.

في المقابل، تصدرت روسيا قائمة “التهديدات” بنسبة تقارب 68%، في ظل استمرار تداعيات الحرب في أوروبا الشرقية، بينما برزت مفارقة لافتة بخصوص الولايات المتحدة، إذ لا يرى فيها سوى أقل من ثلث الإسبان تهديدًا، بل إن غالبية المستجوبين تميل إلى تعزيز التقارب معها، رغم التوتر السياسي الظاهر بين إدارة دونالد ترامب وحكومة مدريد.

وتعكس هذه الأرقام حالة من التناقض داخل المزاج الإسباني، حيث يرى 61% من المشاركين ضرورة الابتعاد عن المغرب، مقابل انقسام واضح داخل القاعدة الانتخابية للحزب الاشتراكي الحاكم، ما بين داعٍ للتقارب وآخر يفضل مسافة أكبر في العلاقات الثنائية، في وقت تظل فيه ملفات الهجرة والأمن الحدودي حاضرة بقوة في تشكيل هذا الرأي.

على مستوى آخر، أظهر الاستطلاع أن صورة إسرائيل داخل المجتمع الإسباني تأثرت بشكل واضح بمواقف الحكومة الحالية، حيث اعتبر أكثر من نصف المستجوبين أنها تمثل تهديدًا، في سياق التوتر الدبلوماسي الحاد بين مدريد وتل أبيب، على خلفية تصريحات سانشيز وانتقاده للعمليات العسكرية الإسرائيلية، ودعمه للاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما قوبل بردود فعل قوية من حكومة بنيامين نتنياهو.

أما بخصوص إيران، فرغم التصعيد الإقليمي وبرنامجها النووي، فإن نسبة من يعتبرونها تهديدًا بقيت محدودة في حدود 34%، غير أن أغلبية واسعة من الإسبان تفضل الابتعاد عنها سياسيًا، في ظل المخاوف من دورها في دعم جماعات مسلحة في المنطقة.

وفي سياق متصل، يعكس الاستطلاع أيضًا تداعيات التحولات التي قادها سانشيز في السياسة الخارجية، حيث اتجه نحو تعزيز العلاقات مع الصين، وهو ما فُسر على أنه محاولة لإعادة تموقع إسبانيا دوليًا، خاصة في ظل فتور العلاقات مع واشنطن وبعض شركاء الاتحاد الأوروبي.

المعطيات الصادرة عن هذا الاستطلاع لا تعكس فقط مواقف ظرفية، بل تشير إلى تحولات أعمق في إدراك الإسبان لمحيطهم الجيوسياسي، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالتجاذبات السياسية الداخلية، ما يضع صانع القرار في مدريد أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على الشراكات الاستراتيجية وتدبير مخاوف الرأي العام، خصوصًا في ما يتعلق بالعلاقة الحساسة مع المغرب، الجار الأقرب والأكثر تأثيرًا في ملفات حيوية كالهجرة والأمن والتعاون الاقتصادي.

19/04/2026

مقالات خاصة

Related Posts