في خطوة تعكس حجم التحديات الديمغرافية التي تواجهها المناطق القروية في إسبانيا، أعلنت قرية “أرينياس” الصغيرة عن مبادرة استثنائية تهدف إلى استقطاب عائلة للإقامة بها بشكل دائم، مقابل حزمة من الامتيازات تشمل منزلًا مجددًا بالكامل دون مقابل، إضافة إلى فرصتي عمل.
وبحسب المعطيات المتوفرة، لا يتجاوز عدد سكان القرية أربعين نسمة، ما يجعلها مهددة فعليًا بخطر الاندثار، في ظل تراجع عدد السكان وغياب الخدمات الأساسية. وتسعى السلطات المحلية من خلال هذه المبادرة إلى إعادة إحياء الحياة داخل القرية عبر جذب عائلة قادرة على الاندماج والمساهمة في تنشيط مرافقها.
وتقوم الفكرة على مبدأ المنفعة المتبادلة، حيث سيُكلف أحد أفراد العائلة بإدارة الحانة الاجتماعية، التي تُعد مركز النشاط الرئيسي في القرية، فيما سيتولى فرد آخر مهام الصيانة والترميم ضمن خدمات البلدية.
ورغم الإغراءات التي يقدمها العرض، إلا أن الحياة في القرية لا تخلو من التحديات، أبرزها العزلة الجغرافية وغياب وسائل النقل العمومي، ما يفرض الاعتماد على سيارة خاصة. كما سيضطر الأطفال إلى التنقل لمسافات تصل إلى 20 كيلومترًا يوميًا لمتابعة دراستهم، نظرًا لإغلاق المدرسة المحلية منذ عقود، إضافة إلى قساوة الظروف المناخية خلال فصل الشتاء.
وتُعطي القرية الأولوية في اختيار العائلة للمتقدمين الذين يمتلكون خبرة في مجالات البناء أو الضيافة، مع اشتراط توفر وضع قانوني ساري بالنسبة للراغبين من خارج الاتحاد الأوروبي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن محاولات متزايدة في عدد من القرى الإسبانية لمواجهة ظاهرة الهجرة نحو المدن، والتي أدت إلى تراجع عدد السكان في المناطق القروية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
06/05/2026