يشير مجموعة من المتابعين للشأن السياسي بإقليم الحسيمة إلى أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة ستخرج عن المألوف، مرشحين أن تتحول الدائرة الانتخابية التي تضم أربعة مقاعد إلى ساحة تنافس محتدم، قد تعيد ترتيب الأوراق السياسية بشكل غير مسبوق مقارنة بالولايات السابقة.
وبحسب قراءات لفاعلين محليين ومهتمين بالشأن العام، فإن المشهد يبدو مفتوحاً على جميع الاحتمالات، في ظل استمرار حضور عدد من الوجوه الحالية داخل المؤسسة التشريعية، مقابل بروز مؤشرات تراجع لدى أسماء أخرى، ما يجعل الحسم الانتخابي أقرب إلى “معركة توازنات” أكثر منه سباقاً عادياً.
في هذا السياق، يتوقع عدد من المراقبين على إمكانية تجديد الثقة في كل من نور الدين مضيان عن حزب الاستقلال ومحمد الحموتي عن حزب الأصالة والمعاصرة، بالنظر إلى حضورهما السياسي المتواصل وقدرتهما على الحفاظ على شبكات دعم انتخابي وازنة، ما يمنحهما، وفق التقديرات، أفضلية نسبية في السباق المقبل، رغم حساسية الظرفية وتغير مزاج جزء من الناخبين.
في المقابل، تبدو وضعية كل من عبد الحق أمغار عن حزب الاتحاد الاشتراكي وبوطاهر البوطاهري عن حزب التجمع الوطني للأحرار أكثر تعقيداً، حيث تتحدث قراءات محلية عن تراجع الزخم الانتخابي مقارنة بالولاية السابقة، في ظل انتقادات مرتبطة بضعف التفاعل مع انتظارات الشارع المحلي، وهو ما يجعل حظوظهما في الحفاظ على مقعديهما محل نقاش واسع داخل الأوساط المتتبعة.
كما يثير اسم كريم بوطاهري، الذي يُطرح كخيار محتمل لخلافة والده بوطاهر البوطاهري في حال قرر عدم الترشح، نقاشاً داخل المشهد المحلي، إذ يعتبر بعض الفاعلين أن دخوله المحتمل إلى غمار المنافسة ما يزال يفتقر إلى قاعدة انتخابية صلبة وتجربة ميدانية كافية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة الأسماء الجديدة على فرض نفسها وسط منافسة شرسة.
ومن جهة أخرى، يبرز عبد السلام اليوسفي عن حزب الحركة الشعبية كأحد الوجوه التي قد تعيد خلط الأوراق في بعض المناطق، خاصة في كتامة وإساكن والجماعات المجاورة، حيث تلعب الروابط الاجتماعية والاعتبارات المحلية دوراً حاسماً في توجيه التصويت، وفق ما يؤكده عدد من المتابعين. ويرى هؤلاء أن حضوره الميداني وتحركاته السياسية الأخيرة قد تمنحه موقعاً متقدماً في حال أحسن استثمار هذه الدينامية.
وبين حسابات الاستمرار ومفاجآت الصعود، تبدو دائرة الحسيمة مقبلة على سباق انتخابي مشحون، عنوانه الأبرز تنافس مفتوح لا تحكمه فقط الأسماء الحزبية، بل أيضاً توازنات محلية دقيقة قد تحسم نتائج لم تعد محسومة مسبقاً، في مشهد يوحي بأن “المقاعد الأربعة” ستكون هذه المرة تحت ضغط شديد حتى اللحظات الأخيرة من الاقتراع.
13/05/2026