تمكن شاب مغربي كان مهدداً بالترحيل من إسبانيا من تحقيق انفراج قانوني مهم، بعدما منحته السلطات الإسبانية تصريحاً مؤقتاً للإقامة والعمل، وذلك عقب قبول طلبه لتسوية وضعيته القانونية بصفة استثنائية، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية الإسبانية.
وكان الشاب، ويدعى منير م.، قد أوقف بمدينة ألتيا التابعة لمقاطعة أليكانتي خلال عملية مراقبة للهوية، بعدما عجز عن تحديد عنوان سكنه بدقة أمام عناصر الشرطة، رغم كونه مسجلاً في البلدية ولا يتوفر على أي سوابق جنائية.
وأدى توقيفه آنذاك إلى إيداعه بمركز احتجاز الأجانب في انتظار ترحيله إلى المغرب، قبل أن تتطور القضية بشكل لافت بعد لجوئه إلى المساطر القانونية لتسوية وضعيته داخل التراب الإسباني.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فقد قبلت مصلحة الهجرة ملف التسوية الذي تقدم به الشاب المغربي يوم 11 ماي الجاري، ما يمنحه مؤقتاً الحق في الإقامة والعمل سواء لدى الغير أو لحسابه الخاص في مختلف أنحاء إسبانيا إلى حين صدور القرار النهائي بشأن ملفه.
وجاء هذا التطور بعد أيام فقط من رفض وزارة الداخلية الإسبانية طلب اللجوء الذي تقدم به المعني بالأمر، والذي برره بتعرضه لمشاكل وتهديدات عائلية مرتبطة باعتناقه الديانة المسيحية. واعتبرت السلطات الإسبانية أن الملف لا يتضمن ما يثبت تعرضه لاضطهاد شخصي ومباشر يبرر منحه الحماية الدولية.
ورغم رفض طلب اللجوء، نجح دفاع الشاب المغربي في تعليق إجراءات الترحيل مؤقتاً، قبل أن يحصل على موافقة أولية في إطار مسطرة التسوية الاستثنائية للمهاجرين.
وتنص الوثائق الإدارية الصادرة في الملف على أن السلطات المختصة مطالبة بالبت النهائي في طلب التسوية خلال أجل أقصاه ثلاثة أشهر، مع السماح له خلال هذه الفترة بالإقامة القانونية والولوج إلى سوق الشغل بشكل رسمي.
كما سيستفيد من رقم للضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، غير أن حصوله على بطاقة الإقامة الخاصة بالأجانب يبقى رهيناً بصدور قرار نهائي إيجابي بشأن ملفه.في
وفي أول رد فعل له، عبر منير عن ارتياحه الكبير لهذا القرار، وفق ما نقله محاميه ألفارو فيكو، مؤكداً أنه عاد إلى مدينة ألتيا ويستعد للالتحاق بعمل في القطاع الفلاحي، خاصة في مجال جني البرتقال.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن ملفه استوفى شروط التسوية الاستثنائية، لكونه سبق أن اشتغل بعقد عمل في إسبانيا وأقام بها بشكل متواصل لعدة أشهر قبل تقديم الطلب، وهو ما فتح أمامه باباً جديداً لتسوية وضعيته القانونية والبقاء داخل البلاد بصورة نظامية.
وبذلك تتحول قضية الشاب المغربي، التي بدأت بتوقيف مثير للجدل بسبب عدم قدرته على شرح عنوان سكنه، إلى نموذج جديد للنقاش الدائر في إسبانيا حول أوضاع المهاجرين وإجراءات تسوية الإقامة والاندماج القانوني داخل المجتمع الإسباني.
24/05/2026