kawalisrif@hotmail.com

الخروف بـ 600 يورو والجائع يُنسى” … عمدة أرنهايم هولندية المغربي مركوش يوجّه رسالة مؤثرة للجالية قبل عيد الأضحى

الخروف بـ 600 يورو والجائع يُنسى” … عمدة أرنهايم هولندية المغربي مركوش يوجّه رسالة مؤثرة للجالية قبل عيد الأضحى

قبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى، عاد العمدة المغربي الهولندي أحمد مركوش ليشعل نقاشاً قديماً متجدداً، لكن هذه المرة بصيغة أكثر حدّة وجرأة، بعدما اختار أن يضع شعيرة دينية راسخة في قلب جدل اجتماعي واقتصادي متصاعد، مستنداً إلى خطاب أخلاقي يجمع بين المرجعية الدينية وواقع المعيشة الصعب الذي تعيشه العديد من الجاليات المسلمة في أوروبا.

وفي تدوينة أثارت تفاعلاً واسعاً، دعا مركوش إلى إعادة التفكير في الأضحية، مذكّراً بقول الله تعالى: “لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”، إلى جانب أحاديث نبوية تحث على الرحمة والإحسان، ليبني على ذلك تصوراً يعتبر أن هذه الشعيرة، في بعض السياقات، بدأت تنزاح من بعدها الروحي والرمزي إلى سباق اجتماعي محموم، تُقاس فيه القيمة بثمن الأضحية لا بصدق النية ولا بروح التضامن.

غير أن هذا الطرح، رغم لغته الهادئة ظاهرياً، لم يمر دون أن يثير علامات استفهام وانتقادات ضمنية لدى شريحة من المتابعين، رأت فيه نوعاً من “الوعظ من موقع مريح”، حيث يُطرح موضوع التضحية وكأنه خيار نظري بسيط، في حين تواجه كثير من الأسر واقعاً اقتصادياً ضاغطاً يجعل التوفيق بين الالتزام الديني والتكاليف المعيشية أمراً بالغ الصعوبة.

وبين دعوته إلى البساطة والتقشف، وتحذيره من مظاهر “الإسراف الاجتماعي”، يلمّح ماركوش إلى أن جزءاً من الحل يكمن في إعادة توجيه قيمة الأضحية نحو المساعدات والتبرعات، وهو طرح يعتبره البعض انتقالاً من المعنى التقليدي للشعيرة كما استقر في الوجدان الديني، نحو تأويل اجتماعي أوسع قد يمسّ رمزيتها الدينية لصالح خطاب أخلاقي وإنساني عام.

ولم يقتصر خطاب العمدة على البعد الاقتصادي والاجتماعي، بل امتد أيضاً إلى ملف الرفق بالحيوان، حيث ربط بين ممارسات الذبح وقيم الرحمة والتحضر، في مزج بين المرجعية الدينية والنقاشات الحقوقية الحديثة، وهو ما فتح باباً إضافياً من الجدل حول حدود إعادة قراءة الشعائر الدينية في ضوء التحولات المعاصرة.

وفي خضم هذا الجدل، يبرز سؤال أعمق: هل يتعلق الأمر بدعوة صادقة لإحياء جوهر القيم الدينية في زمن الاستهلاك والضغط الاجتماعي؟ أم بخطاب نخبوي يعيد صياغة الشعيرة بلغة أخلاقية جذابة، لكنها تصطدم بتعقيدات الواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه الأسر؟

وبين هذا وذاك، يبدو واضحاً أن تصريحات ماركوش لم تمر كوجهة نظر عابرة، بل كشرارة جديدة في نقاش قديم بين من يعتبر الأضحية عبادة ثابتة المعنى والجوهر، ومن يرى فيها مجالاً مفتوحاً لإعادة التأويل وفق تحولات الزمن والواقع.

وفي رسالته الموجهة إلى أفراد الجالية المغربية والمسلمة في هولندا، أشار مركوش إلى ملاحظة تزايد عدد الأسر التي تعيش ضغوطاً مالية متزايدة، حيث تكافح لتغطية احتياجاتها الأساسية، لكنها في الوقت نفسه تشعر بضغط اجتماعي يدفعها إلى اقتناء أضحية قد يصل ثمنها إلى 500 أو 600 يورو. واعتبر أن تقليداً دينياً قائماً على البساطة والتقاسم والرحمة بات، في بعض الحالات، أسيراً لمنطق الاستهلاك والتنافس الاجتماعي والبحث عن المكانة والوجاهة.

26/05/2026

مقالات خاصة

Related Posts