تشهد مدينة الحسيمة وعدد من الجماعات التابعة للإقليم، خلال الأيام الأخيرة، تزايداً ملحوظاً في التسربات وانفجارات قنوات المياه، ما أصبح يؤرق الساكنة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وقبل يوم واحد من عيد الأضحى ، وارتفاع الطلب على الماء الصالح للشرب، في وقت تتواصل فيه معاناة المواطنين مع ضعف التفاعل مع الشكايات المقدمة إلى المصالح المختصة.
وأكد عدد من المواطنين أن تسربات المياه وانفجارات القنوات أصبحت مشهداً يومياً في عدد من الأحياء والدواوير، حيث تُهدر كميات مهمة من المياه لساعات طويلة، وأحياناً لأيام، دون تدخل سريع لإصلاح الأعطاب، وهو ما يثير موجة استياء واسعة وسط الساكنة، التي ترى أن الوضع يتكرر كل سنة دون حلول جذرية.
وتوجه أصابع الانتقاد بشكل مباشر إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، المكلفة بتدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل بالجهة، حيث يتهمها المواطنون بالتركيز على استخلاص الفواتير وجمع المستحقات المالية، مقابل ضعف التفاعل مع المشاكل اليومية التي يعاني منها السكان، وعلى رأسها التسربات وانفجارات القنوات والانقطاعات المتكررة للماء.
ويؤكد متضررون أن التواصل مع المصالح التقنية أصبح صعباً، وأن العديد من الشكايات تمر دون أي تجاوب فعلي، ما يزيد من حالة الاحتقان والاستياء، خصوصاً في المناطق القروية والجماعات المجاورة للحسيمة، التي تعاني أصلاً من هشاشة البنيات التحتية المرتبطة بالماء.
وتزداد حدة الانتقادات مع تزامن هذه المشاكل مع عطلة عيد الأضحى، حيث يرى مواطنون أن غياب عدد من المسؤولين عن مواقعهم بسبب العطلة ساهم في بطء التدخلات وتأخر معالجة الأعطاب، في وقت تحتاج فيه المدينة والإقليم إلى تعبئة ميدانية واستباقية لضمان تزويد الساكنة بالماء خلال موسم الصيف، الذي يعرف ضغطاً كبيراً بفعل توافد الزوار والجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من عامل إقليم الحسيمة لفتح هذا الملف الذي تصفه الساكنة بـ”اللغز القديم المتجدد”، والعمل على إلزام الجهات المعنية بسرعة معالجة التسربات وانفجارات القنوات وتحسين قنوات التواصل مع المواطنين، إلى جانب تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة لضمان جودة الخدمات الأساسية وحماية الموارد المائية من الهدر.
ويرى متتبعون أن تدبير قطاع الماء لم يعد يحتمل مزيداً من الارتجال، خاصة في ظل التحديات المناخية وشبح ندرة المياه، ما يفرض اعتماد مقاربة ميدانية قائمة على سرعة التدخل والإنصات الحقيقي لانشغالات المواطنين، بدل الاكتفاء بالإجراءات الإدارية واستخلاص الفواتير.
26/05/2026