في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مستوى الخطاب داخل بعض المؤسسات المنتخبة، عادت النائبة الرابعة لرئيس جماعة آيت سغروشن بإقليم تازة إلى طرق باب عامل الإقليم، مطالبة بتدخل عاجل لوضع حد لما وصفته بـ”السلوكيات اللاأخلاقية” و”السب العلني” الذي بات يطبع أشغال دورات المجلس الجماعي.
الملف الذي لم يُطوَ بعد، عاد إلى الواجهة بقوة بعد تقديم شكاية ثانية ضد مستشار جماعي متهم بتوجيه عبارات نابية وساقطة داخل قاعة الاجتماعات، في مشهد قالت النائبة إنه يضرب في العمق هيبة المؤسسة المنتخبة ويحول فضاءً يفترض أن يكون للنقاش والترافع عن قضايا الساكنة إلى حلبة للتجريح والإهانات.
وبحسب مصدر من الجماعة ، فإن المستشار المعني لم يكتفِ بتبادل الاتهامات أو الاختلاف في الرأي، بل تجاوز ذلك إلى إطلاق عبارات خادشة للحياء من قبيل “سير تقود” وغيرها من الألفاظ التي اعتُبرت مسيئة لكرامة المنتخبين ومنافية لأخلاقيات العمل الجماعي، وهي الوقائع التي تقول النائبة إنها موثقة بمحاضر رسمية.
الأخطر في القضية، وفق المصدر ، أن الواقعة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن تم التبليغ عن سلوك مماثل دون أن تترتب عنه إجراءات زجرية صارمة، ما فتح الباب أمام تكرار المشهد نفسه خلال دورة الخامس من ماي الماضي، في مؤشر يطرح تساؤلات حول مدى احترام القانون الداخلي للمجلس وقدرته على فرض الانضباط داخل الجلسات الرسمية.
وتعتبر النائبة أن حالة التساهل مع مثل هذه الممارسات ساهمت في تكريس أجواء من الفوضى والتسيب، وأفقدت المؤسسة جزءاً من هيبتها أمام المواطنين، بل ودفعتها شخصياً إلى الانسحاب من إحدى الدورات حفاظاً على كرامتها ورفضاً لما وصفته بالأجواء غير اللائقة التي أصبحت تخيم على اجتماعات المجلس.
القضية اليوم لم تعد مرتبطة بخلاف سياسي عابر أو سجال بين منتخبين، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى قدرة السلطات الوصية على حماية حرمة المؤسسات المنتخبة من الانزلاق نحو خطاب الشارع، وإعادة الاعتبار للعمل الجماعي الذي يفترض أن يقوم على النقاش المسؤول لا على الشتائم والعبارات السوقية.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل بعض المجالس الجماعية رهينة لممارسات تسيء إلى صورة المنتخبين وتفقد المواطنين الثقة في مؤسسات يفترض أنها وجدت لخدمتهم والدفاع عن مصالحهم؟
02/06/2026