تشهد الساحة السياسية بإقليم الناظور خلال الآونة الأخيرة حالة من الجدل المتصاعد، عقب تداول معطيات تفيد بإمكانية إدراج اسم جمال بوصابون في المرتبة الثانية ضمن اللائحة التشريعية المرتقبة لحزب الأصالة والمعاصرة، خلف المرشح محمد المومني، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
ووفق ما يتم تداوله داخل الأوساط السياسية والحزبية بالإقليم، فإن هذا الطرح لم يمر مرور الكرام، بل أثار موجة من التحفظات والانتقادات، خصوصاً داخل جماعة بني أنصار التي ارتبط فيها اسم بوصابون بمرحلة سياسية ما تزال تثير الكثير من النقاش والجدل في أوساط المتتبعين للشأن المحلي.
ويعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن إعادة تقديم بعض الأسماء التي ارتبطت بفترات سابقة من تدبير الشأن المحلي قد لا ينسجم مع تطلعات الساكنة الراغبة في ضخ دماء جديدة داخل المؤسسات المنتخبة، خاصة في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي تعرفها المنطقة، وما يرافقها من مطالب متزايدة بتجديد النخب وإعطاء الفرصة لكفاءات قادرة على استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي.
وتعود أبرز التحفظات المثارة حول الاسم المتداول إلى ارتباطه، حسب منتقديه، بمرحلة الرئيس الأسبق يحيى يحيى، وهي الفترة التي شهدت نقاشات واسعة حول عدد من ملفات التعمير وإعادة هيكلة المجال الحضري بجماعة بني أنصار، حيث لا تزال تلك الملفات حاضرة في ذاكرة جزء من الرأي العام المحلي، الذي يعتبر أن بعض تداعياتها ما زالت تلقي بظلالها على المشهد التنموي بالمنطقة.
وفي المقابل، يرى عدد من مناضلي حزب الأصالة والمعاصرة بالناظور أن وضع جمال بوصابون في موقع متقدم داخل اللائحة الانتخابية المحتملة قد يشكل عبئاً سياسياً على الحزب أكثر من كونه قيمة مضافة، خصوصاً وأن المنافسة المرتقبة على المقاعد البرلمانية الأربعة بالدائرة ستكون قوية، وتتطلب، بحسب تعبيرهم، اختيار أسماء قادرة على توسيع القاعدة الانتخابية للحزب واستقطاب أصوات جديدة بدل إثارة الجدل وإحياء ملفات الماضي.
كما يعتقد بعض المتتبعين أن أي قرار من هذا النوع قد ينعكس بشكل مباشر على صورة وكيل اللائحة محمد المومني، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين لحجز مقعد برلماني خلال الانتخابات المقبلة، وهو ما يجعل مسألة اختيار باقي أعضاء اللائحة عاملاً حاسماً في تعزيز حظوظ الحزب أو التأثير عليها سلباً.
وتتزايد داخل عدد من الدوائر الحزبية الدعوات إلى اعتماد معايير الكفاءة والحضور الميداني والقبول الشعبي عند تشكيل اللوائح الانتخابية، بعيداً عن منطق التوازنات الضيقة أو إعادة تدوير الوجوه التي أصبحت محل إنتقاد داخل الرأي العام المحلي.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، يبدو أن النقاش حول الأسماء المرشحة لخوض غمار المنافسة لن يقتصر على الحسابات الحزبية الداخلية فقط، بل سيمتد إلى الشارع المحلي الذي بات أكثر اهتماماً بخلفيات المرشحين ومساراتهم السابقة ومدى قدرتهم على تمثيل تطلعات المواطنين والدفاع عن قضايا الإقليم داخل المؤسسة التشريعية.
ويبقى الحسم في تركيبة اللائحة النهائية لحزب الأصالة والمعاصرة رهيناً بقرارات المرشح ووكيل اللائحة محمد المومني ، غير أن المؤكد، وفق متابعين، هو أن أي اختيار لا يحظى بحد أدنى من التوافق والقبول المحلي قد يتحول إلى مصدر قلق يرافق الحزب مع بداية الحملة الانتخابية وحتى يوم الاقتراع.
02/06/2026