kawalisrif@hotmail.com

الأركان بين خطر التراجع ورهان التنمية المحلية

الأركان بين خطر التراجع ورهان التنمية المحلية

تسلط دراسة حديثة منشورة ضمن مجلة “ليكسوس” التاريخية الضوء على واقع شجرة الأركان وآفاق تثمينها بوصفها تراثا إيكولوجيا قادرا على دعم التنمية المحلية، خاصة داخل محميات المحيط الحيوي بساحل الأطلس الكبير الغربي شمال أكادير. وأعد الدراسة الباحثون رشيد الوكريمي وحمزة المسعودي وهشام إريفي وجميلة السعيدي وعبد النور صديق، مؤكدين أن الأركان يعد من أهم التشكيلات الغابوية المميزة لمنطقة سوس وسط المغرب، إذ يرجع وجوده إلى الأزمنة الجيولوجية الثالثة والرابعة، كما يتميز بقدرته الكبيرة على التأقلم مع التحولات المناخية والبيئية التي عرفها مجاله الطبيعي.

وتنبه الدراسة إلى أن هذا الصنف النباتي الفريد يواجه إكراهات متزايدة تجعله مهددا بالتراجع، نتيجة عوامل طبيعية وبشرية متداخلة، أبرزها الاستغلال المفرط والعشوائي، والرعي الجائر، والاجتثاث، والحرائق، فضلا عن تحويل بعض المجالات الغابوية إلى احتياطات عقارية تستجيب لضغط المشاريع العقارية والسياحية. ووفق المعطيات التي أوردتها الوثيقة، فقد تراجعت كثافة أشجار الأركان من نحو 100 شجرة في الهكتار الواحد خلال ثلاثينيات القرن الماضي إلى حوالي 60 شجرة حاليا، وهو ما أحدث اختلالات إيكولوجية وبيوجغرافية واضحة، تزيد من هشاشة هذا المجال الطبيعي أمام آثار التغيرات المناخية وتوسع الأنشطة البشرية.

وتخلص الدراسة إلى أن حماية شجرة الأركان وتثمينها يقتضيان تدخلا عاجلا ومنسقا بين مختلف القطاعات المعنية، عبر سياسة عمومية وطنية واضحة تراهن على توسيع مساحات الغرس، وحماية المجال الغابوي، ودعم التعاونيات المحلية باعتبارها آلية للتمكين الاقتصادي للساكنة وتثمين منتجات هذه الشجرة. كما تشدد على أن إنقاذ هذه الثروة الوطنية لن يتحقق إلا من خلال حوار وطني مسؤول يضم الملاك الأصليين والقطاعات الوزارية والمنتخبين وهيئات المجتمع المدني وخبراء البيئة والتنمية، بما يسمح بتجاوز الاختلالات القانونية والمؤسساتية واستثمار هذا التراث الطبيعي في تنمية محلية تشاركية ومستدامة.

02/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts