يفرض الاستثمار الصيني في المغرب نفسه كأحد أبرز مؤشرات التحول في خريطة النفوذ الاقتصادي العالمي، في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى واتجاه النظام الدولي نحو تعدد الأقطاب. وتراهن الرباط على موقعها الجيوسياسي واستقرارها الإقليمي لجذب رساميل صينية تتجاوز الأسواق التقليدية نحو قطاعات استراتيجية، مثل بطاريات السيارات الكهربائية والطاقات المتجددة، دون المساس بتوازناتها التاريخية مع أوروبا والولايات المتحدة.
ويرى هشام معتضد، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، أن بكين تعيد من خلال حضورها بالمملكة هندسة سلاسل الإمداد العالمية، بعدما دفعتها الحرب التجارية مع واشنطن واضطراب الممرات البحرية إلى البحث عن منصات إنتاج مستقرة وقريبة من الأسواق الكبرى. وأوضح، في تصريح لموقعنا، أن المغرب يوفر للصين قاعدة تصنيع متقدمة بفضل قربه من أوروبا، واتفاقيات التبادل الحر، وبنيته اللوجستية، ومؤهلاته الصناعية، مشيرا إلى أن الرباط تدير هذا الانفتاح بمنطق تنويع الشركاء لا الارتهان لطرف واحد.
من جهة أخرى، أكد رشيد ساري، الباحث في الشؤون الاقتصادية الدولية، أن الاستثمار الصيني في المغرب انتقل من منطق العبور التجاري إلى بناء قاعدة صناعية دائمة في مجالات السيارات الكهربائية والبطاريات والإلكترونيات المتقدمة. ولفت، في تصريح لموقعنا، إلى مشروع “Gotion High-Tech” قرب الرباط، بقيمة تقارب مليارا و300 مليون دولار، إضافة إلى مصانع مكونات الكاثود والأنود المرتبطة بالفوسفاط المغربي. كما أشار إلى نشاط أكثر من 150 شركة صينية في مشاريع الرياح والطاقة الشمسية، مع التنبيه إلى ضرورة استثمار هذه الشراكات في نقل الخبرة وتطوير الكفاءات الوطنية، حتى لا تتحول إلى تبعية اقتصادية لبكين.
02/06/2026