kawalisrif@hotmail.com

الناظور تحمي ذاكرتها التاريخية.. تصنيف 12 موقعاً ومعلمة ضمن التراث الوطني

الناظور تحمي ذاكرتها التاريخية.. تصنيف 12 موقعاً ومعلمة ضمن التراث الوطني

خطت مدينة الناظور وإقليمها خطوة مهمة في مسار الحفاظ على الذاكرة الجماعية والتراث الثقافي، بعد صدور قرار رسمي يقضي بتقييد مجموعة من المعالم والمواقع التاريخية ضمن لائحة التراث الوطني. ويأتي هذا القرار ليضع تحت الحماية القانونية عدداً من البنايات التاريخية والمنشآت العسكرية والمواقع الأثرية التي تختزن صفحات مهمة من تاريخ المنطقة، وتعكس التحولات العمرانية والسياسية والعسكرية التي عرفها الريف الشرقي على امتداد عقود وقرون.

وشملت اللائحة الجديدة معالم متنوعة تجمع بين الطابع الإداري والديني والعسكري والأثري، حيث تم تقييد حصني باصبيل وكولا بجبل كوروكو، وهما من أبرز التحصينات العسكرية التي ارتبطت بتاريخ المنطقة خلال فترة الحماية الإسبانية، إلى جانب حصن الصفصاف وتحصينات تيزي ثاغليست، التي تعكس جميعها الأهمية الاستراتيجية التي كان يحظى بها إقليم الناظور عبر مختلف المراحل التاريخية. كما جرى تصنيف بناية البريد القديمة الكائنة بشارع مولاي عبد الله ومحمد الزرقطوني، باعتبارها من أوائل المرافق العمومية التي واكبت نشأة المدينة الحديثة وأسهمت في تطوير خدمات التواصل والإدارة.

كما ضمت اللائحة بناية مقر البلدية سابقاً بساحة التحرير، والتي شكلت لعقود مركزاً لتدبير الشأن المحلي واتخاذ القرارات المرتبطة بتنمية المدينة، إلى جانب بناية مقر الملحقة الإدارية الأولى سابقاً، المعروفة بقصر البلدية، الواقعة عند ملتقى شارع الحسن الثاني وشارع مولاي الحسن المهدي، والتي تعد من أبرز البنايات الإدارية التي طبعت المشهد العمراني للناظور خلال القرن الماضي، وشكلت شاهداً على مراحل مهمة من تطور الإدارة المحلية بالمدينة.

وفي الجانب الديني والثقافي، تم إدراج كنيسة سانت أوغستين السابقة ضمن التراث الوطني، وهي معلمة تعكس التنوع الثقافي والديني الذي عرفته المدينة عبر مراحل مختلفة من تاريخها، وتشهد على حضور جاليات أجنبية ساهمت في تشكيل جزء من ملامح الناظور العمرانية والاجتماعية. ويُنظر إلى هذا التصنيف باعتباره خطوة للحفاظ على أحد أبرز المباني ذات الحمولة الرمزية والثقافية في المدينة.

وامتد التصنيف ليشمل قصبة سلوان، التي تعد من أبرز الشواهد المعمارية والتاريخية بالإقليم، وتحمل دلالات مرتبطة بتاريخ الاستقرار البشري والتنظيم المجالي بالمنطقة. كما ضمت اللائحة موقع غساسة التاريخي، أحد أهم المواقع الأثرية بشمال المغرب، والذي ارتبط عبر التاريخ بالحركة التجارية والتبادل الحضاري بين الضفتين الجنوبية والشمالية للبحر الأبيض المتوسط، وظل لقرون مركزاً عمرانياً واقتصادياً بارزاً في المنطقة.

ولم يغفل القرار المعالم ذات الطابع الصناعي والأثري، حيث جرى تقييد أفران الحديد الإسبانية بصوطولازار، التي تشكل شاهداً على النشاط الصناعي الذي عرفته المنطقة خلال فترة الوجود الإسباني، وتبرز جانباً مهماً من التاريخ الاقتصادي للناظور. كما تم تصنيف موقع مغارة إفري ن عمار، أحد أهم المواقع الأثرية بالمغرب وشمال إفريقيا، والذي كشفت الحفريات والدراسات العلمية المنجزة به عن معطيات استثنائية حول حياة الإنسان في عصور ما قبل التاريخ، ما جعله محط اهتمام الباحثين والمؤسسات العلمية الدولية.

ويمنح هذا التصنيف لهذه المعالم والمواقع حماية قانونية خاصة تمنع أي تغيير أو تشويه أو تدخل قد يمس بطابعها التاريخي أو المعماري دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة. كما يفتح المجال أمام برامج الترميم والتأهيل والتثمين، بما يساهم في الحفاظ على هذا الرصيد الحضاري وتحويله إلى رافعة للتنمية الثقافية والسياحية، خاصة وأن هذه المواقع مجتمعة تمثل سجلاً مفتوحاً لتاريخ الناظور والريف الشرقي، وتختزن شواهد مادية على مراحل متعاقبة من تاريخ المغرب.

ويرى مهتمون بالشأن الثقافي والتراثي أن هذا القرار يشكل محطة مفصلية في مسار حماية الموروث التاريخي للمنطقة، خصوصاً في ظل التوسع العمراني المتسارع الذي تعرفه مدينة الناظور. كما يُنتظر أن يساهم هذا الإجراء في إعادة الاعتبار لهذه المواقع والمعالم، وإدماجها ضمن مشاريع التثمين الثقافي والسياحي، بما يعزز مكانة الناظور كوجهة تحتضن إرثاً تاريخياً متنوعاً يمتد من عصور ما قبل التاريخ إلى الحقبة المعاصرة.

04/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts