لم تشفع الشهرة المفاجئة التي حظيت بها شركة فرنسية متخصصة في صناعة النظارات الشمسية الفاخرة، بعد ظهور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مرتدياً أحد منتجاتها في مناسبات رسمية، في إنقاذها من أزمتها المالية الخانقة. فقد أعلنت الشركة دخولها مرحلة التصفية القضائية بعد سنوات من التراجع الاقتصادي، ما أدى إلى فقدان عشرات الوظائف.
وأفادت تقارير إعلامية فرنسية بأن شركة “دالوز كريايشن”، التي تتخذ من منطقة جورا شرق فرنسا مقراً لها، خضعت لإجراءات التصفية القضائية عقب إلغاء خطة الإنقاذ التي كانت تراهن عليها لتجاوز صعوباتها المالية. كما تم عرض أصولها التجارية للبيع في محاولة لتسوية أوضاعها القانونية والمالية.
وتُعد الشركة من الأسماء المعروفة في مجال صناعة العدسات والنظارات الشمسية الراقية داخل أوروبا، إذ تأسست سنة 1957 على يد كريستيان دالوز، الذي يُنسب إليه تطوير تقنيات مبتكرة في استخدام مادة “البولي كربونات” لصناعة العدسات الخفيفة والمقاومة للصدمات، وهي تقنية أصبحت لاحقاً معياراً معتمداً في قطاع البصريات.
ورغم توجه الشركة خلال السنوات الأخيرة نحو تحسين جودة منتجاتها وتعزيز حضورها في سوق النظارات الفاخرة، فإن نتائجها المالية واصلت التراجع. فقد انخفضت مداخيلها بشكل ملحوظ خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025، الأمر الذي دفعها إلى الدخول في مسطرة التسوية القضائية قبل أن تنتهي رحلتها بإعلان الإفلاس.
وكان اسم الشركة قد تصدر عناوين الأخبار مطلع سنة 2026 عندما ظهر ماكرون خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي مرتدياً نظارات شمسية من إنتاجها. وأثار المشهد آنذاك موجة واسعة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره دعماً غير مباشر للصناعة الفرنسية ومن رأى فيه مجرد خطوة رمزية لفتت الانتباه أكثر مما حققت أثراً اقتصادياً حقيقياً.
وأوضح قصر الإليزيه في ذلك الوقت أن الرئيس الفرنسي لجأ إلى ارتداء النظارات داخل القاعة بسبب مشكلة صحية مؤقتة في إحدى عينيه، بعد تعرضه لانفجار وعاء دموي، غير أن الصورة انتشرت بسرعة كبيرة وحولت النظارات إلى حديث الإعلام الفرنسي والعالمي.
ورغم أن ظهور رئيس دولة بحجم ماكرون كان يُنظر إليه كفرصة دعائية استثنائية لأي علامة تجارية، فإن قصة “دالوز كريايشن” انتهت على نحو مغاير للتوقعات. فبينما جلبت لها النظارات شهرة واسعة لبضعة أيام، لم يكن ذلك كافياً لوقف نزيف الخسائر المالية، لتطوى بذلك صفحة شركة عريقة ظلت حاضرة في قطاع البصريات الأوروبي لأكثر من ستة عقود.
وهكذا، أسدل الستار على مسيرة شركة فرنسية عريقة بعدما عجزت الشهرة والضجة الإعلامية عن إنقاذها من السقوط. فالنظارات التي خطفت الأضواء على وجه الرئيس ماكرون وظهرت في كبرى المحافل الدولية، لم تستطع أن تحجب واقعاً مالياً قاتماً كان يقترب يوماً بعد آخر. وبين وهج الكاميرات وأروقة المحاكم، انتهت رحلة “دالوز كريايشن” بإفلاس مؤلم، لتبقى قصتها شاهداً على أن دقائق من الشهرة قد تصنع الحدث، لكنها لا تكفي دائماً لإنقاذ شركة من مصيرها المحتوم.
04/06/2026