تحول مشروع تجاري يضم مقهى ومطعماً ومخبزة داخل تجزئة الخلفاوي بمدينة وجدة إلى محور جدل واسع بين السكان، الذين عبروا عن استغرابهم لتغيير غير مبرر للطابع العمراني لحي مصنف ضمن أحياء الفيلات والسكن الهادئ، مطالبين المجلس الجماعي والجهات المختصة بالكشف عن الأسس القانونية والتعميرية التي استند إليها منح الترخيص.
ويؤكد عدد من القاطنين أن اختيارهم الاستثمار والاستقرار بالمنطقة كان مبنياً أساساً على طبيعتها السكنية الهادئة، بعيداً عن الضجيج والازدحام اللذين يرافقان عادة الأنشطة التجارية داخل الأحياء السكنية . غير أن الأشغال الجارية بالبقعة رقم 98، والمرتبطة بإنجاز مشروع يضم مقهى ومطعماً ومخبزة، أثارت موجة من القلق والاستياء وسط السكان الذين يرون أن المشروع يتعارض مع فلسفة التهيئة العمرانية التي أنشئ الحي على أساسها.
المشروع المرتقب لا يتعلق بنشاط تجاري محدود، بل بمرفق من شأنه استقطاب أعداد كبيرة من الزبائن والسيارات بشكل يومي، وهو ما قد ينعكس على جودة الحياة داخل الحي من خلال ارتفاع حركة السير والضغط على مواقف السيارات وازدياد مستويات الضجيج، خاصة خلال الفترات المسائية .
وتضع هذه التطورات المجلس الجماعي وسلطة الرقابة بوجدة أمام تساؤلات متزايدة بشأن مدى احترام مقتضيات التعمير ووثائق التهيئة المعمول بها، خصوصاً أن مناطق الفيلات تخضع في الأصل لضوابط تهدف إلى الحفاظ على طابعها السكني وضمان شروط الراحة والسكينة لقاطنيها.
ويرى متابعون للملف أن الإشكال الحقيقي لا يرتبط فقط بالمشروع الحالي، بل بما قد يترتب عنه من سوابق عمرانية مستقبلاً، إذ إن السماح بإقامة أنشطة تجارية من هذا الحجم داخل حي للفيلات قد يفتح الباب أمام طلبات مماثلة، بما قد يؤدي تدريجياً إلى تغيير هوية المنطقة وتحويلها من فضاء سكني إلى قطب تجاري غير معلن.
ويطالب السكان بفتح نقاش شفاف حول ظروف وملابسات الترخيص الممنوح، ونشر جميع الوثائق والمعطيات المرتبطة بالملف، من أجل تبديد الشكوك وتوضيح ما إذا كانت الإجراءات المتخذة تتوافق فعلاً مع المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية إلى حدود الساعة، تتواصل الأشغال بالمشروع وسط تنامي حالة من الترقب والاحتقان بين الساكنة، التي تعتبر أن المجلس الجماعي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتقديم أجوبة واضحة حول مدى قانونية هذا الترخيص ومدى انسجامه مع تصاميم التهيئة المعتمدة.
ويبقى السؤال الذي يطرحه سكان الحي بإلحاح: هل تم احترام الوثائق التعميرية التي وُضعت لحماية الطابع السكني للمنطقة، أم أن المصالح الاقتصادية أصبحت تتقدم على حق الساكنة في الهدوء والسكينة؟ وهو سؤال يضع الجهات المسؤولة أمام اختبار حقيقي يتعلق بحكامة التعمير واحترام القانون وحماية خصوصية الأحياء السكنية بمدينة وجدة.

04/06/2026