أثار اللقاء الدبلوماسي الرفيع الذي جمع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، بكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والشرق أوسطية، مسعد بولس، وبحضور نائب وزير الخارجية النرويجي، أندرياس كرافيك، على هامش منتدى أوسلو 2026، تساؤلات جوهرية حول إمكانية تحول العاصمة النرويجية إلى منصة جديدة لاحتضان جولات المفاوضات المباشرة بين أطراف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. ويأتي هذا الحراك في توقيت إستراتيجي بالغ الأهمية؛ إذ قطع المسؤول الأممي جولته الإقليمية بالمنطقة للالتحاق بالمنتدى والتنسيق مع الجانب الأمريكي، مما يبرز عمق التعاون بين واشنطن والمنتظم الدولي لتهيئة الأرضية السياسية المقابلة، والاستفادة من الرصيد التاريخي الطويل للنرويج في مجالات الوساطة الدولية وتسهيل الحوارات الإقليمية المعقدة.
وفي قراءة لأبعاد هذا التحرّك، أوضح رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، عبد الفتاح البلعمشي، لـ “كواليس الريف” أن هذا اللقاء الثلاثي يعكس دينامية سياسية غير تقليدية تتماشى مع المرجعيات الدولية الأخيرة، ولا سيما القرار الأممي رقم 2797، مشيراً إلى أن تنوع الفضاءات الدبلوماسية يترجم رغبة مجلس الأمن والقوى الدولية في الدفع بملف التسوية نحو مراحل متقدمة تأخذ بعين الاعتبار التحولات الميدانية وموازين القوى الراهنة. واستطرد البلعمشي بأن الجولة الحالية لدي ميستورا تعد اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الأطراف المعنية للتفاعل الإيجابي مع الطروحات الأممية وتجاوز حالة الجمود الإجرائي التي ميزت السنوات الماضية، والعمل على تثبيت مخرجات المحادثات السابقة لتقريب وجهات النظر وبناء تفاهمات عملية قادرة على إنتاج حل سياسي دائم ومقبول.
من جانبه، شدد نائب رئيس المركز، محمد الغيث ماء العينين، في تصريح لـ “كواليس الريف” على أن القيمة الحقيقية للاجتماع ترتبط بالتوقيت والتقييم الإستراتيجي للمواقف؛ حيث التقى المبعوث الأممي بالمسؤول الأمريكي مباشرة بعد زيارته لمخيمات تندوف، والتي جددت فيها قيادة “البوليساريو” التشبث بأطروحات تقليدية متجاوزة تتعارض مع منطق الحل السياسي الواقعي والعملي والتوافقي الذي ينادي به المجتمع الدولي. ونبه ماء العينين إلى أن دخول واشنطن المباشر على خط المتابعة يعكس مسارين؛ إما التحضير لجولة تفاوضية بضغوط دولية أكبر، أو صياغة حجة دبلوماسية متكاملة لتقييم سلوك الأطراف ميدانياً وسياسياً قبل استحقاقات مجلس الأمن في أكتوبر المقبل، معتبراً أن التوترات الميدانية واستهداف المدنيين بالسمارة يضعفان الموقف القانوني للأطراف التي تحاول تعطيل المسار الأممي، مما قد يدفع القوى الكبرى لتبني مواقف أكثر حزماً ووضوحاً تجاه مستجدات القضية.
13/06/2026