يواصل ملف الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأغنام إحراج حكومة عزيز أخنوش، بعدما عاد بقوة إلى واجهة النقاش السياسي والبرلماني، وسط تصاعد المطالب بالكشف عن حقيقة الكيفية التي تم بها تدبير هذا البرنامج الاستثنائي، وحجم الأموال العمومية التي رُصدت له، والأطراف التي استفادت منه، في وقت لم يلمس فيه المواطن المغربي الأثر المعلن لهذا الدعم على أسعار الأضاحي أو على قدرته الشرائية التي تضررت بشكل كبير بفعل موجة الغلاء المتواصلة.
وفي الوقت الذي كانت الحكومة تراهن على طي هذا الملف، فجرت تصريحات جديدة معطيات أعادت إشعال الجدل حول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعدما تحولت من مجرد إجراء حكومي استثنائي إلى قضية رأي عام تثير تساؤلات متزايدة حول الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وجاءت التطورات الأخيرة عقب تصريحات أدلى بها عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، خلال لقاء حزبي احتضنته جماعة سيدي بيبي بإقليم اشتوكة آيت باها ، حيث أكد أن المعلومات التي يستند إليها في إثارة هذا الملف لا تعتمد فقط على ما يتم تداوله إعلامياً أو سياسياً، بل تستند إلى مصادر وصفها بالمطلعة على تفاصيل الاجتماعات التي واكبت تنزيل برنامج دعم استيراد الأغنام.
وأكد بوانو أن هناك مسؤولين حضروا اجتماعات مرتبطة بهذا الملف ويتوفرون على معطيات دقيقة بشأن مختلف تفاصيله، مشيراً إلى أن المعلومات التي يتوفر عليها تستند إلى شهادات ومعطيات صادرة عن فاعلين مرتبطين بشكل مباشر بالقطاع، وهو ما منح القضية زخماً جديداً وأعاد طرح العديد من علامات الاستفهام حول حقيقة ما جرى خلال مراحل تدبير هذا الدعم.
وأثارت هذه التصريحات تفاعلاً واسعاً داخل الساحة السياسية، خاصة أنها أعادت إلى الأذهان المواجهة الحادة التي شهدها مجلس النواب خلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة، حين تحولت مناقشة ملف دعم الأغنام إلى صدام سياسي مباشر بين الأغلبية والمعارضة، في مشهد عكس حجم الحرج الذي بات يسببه هذا الملف للحكومة.
ويزداد الجدل حدة مع استمرار الأسئلة حول الجدوى الحقيقية من الدعم الذي خصص لاستيراد الأغنام، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وعدم تسجيل الأثر المنتظر على السوق الوطنية، رغم الأموال العمومية التي تمت تعبئتها لهذا الغرض. كما تتزايد المطالب بالكشف عن أسماء المستفيدين من البرنامج والمعايير التي تم اعتمادها في منح هذا الدعم، إضافة إلى حجم الاعتمادات المالية التي رُصدت له.
وفي موازاة ذلك، تواصل مكونات المعارضة البرلمانية البحث عن صيغ رقابية أكثر صرامة لمحاسبة الحكومة وكشف مختلف تفاصيل هذا الملف، وعلى رأسها الدفع نحو تشكيل لجنة لتقصي الحقائق باعتبارها إحدى الآليات الدستورية المخولة للبرلمان للتحقيق في القضايا ذات البعد العام.
غير أن هذا المسعى يواجه عقبة مرتبطة بالتوازنات العددية داخل المؤسسة التشريعية، إذ يتطلب إحداث لجنة تقصي الحقائق موافقة ثلث أعضاء مجلس النواب، ما يفرض على المعارضة البحث عن دعم إضافي من خارج مكوناتها الحزبية لتأمين النصاب اللازم.
وترى الأطراف المطالبة بالتحقيق أن القضية لم تعد مجرد خلاف سياسي بين الأغلبية والمعارضة، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بكيفية تدبير المال العام ومدى نجاعة السياسات الحكومية في مواجهة أزمة الغلاء وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. كما تؤكد أن الكشف عن جميع المعطيات المرتبطة بالدعم يشكل اختباراً حقيقياً لمدى التزام الحكومة بمبادئ الشفافية والمساءلة.
ومع كل معطى جديد يطفو على السطح، يجد ملف دعم استيراد الأغنام نفسه مجدداً في قلب النقاش العمومي، بينما تواجه حكومة أخنوش ضغوطاً متزايدة لتقديم توضيحات دقيقة للرأي العام بشأن نتائج هذا البرنامج ومآل الأموال التي صُرفت في إطاره، خاصة في ظل فشله في تحقيق أهدافه التي أعلنتها الحكومة عند إطلاقه، واستمرار معاناة المواطنين مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
13/06/2026