مع اقتراب إسدال الستار على الولاية الحكومية الجارية، يتصاعد النقاش العام حول حصيلة أداء عدد من القطاعات الوزارية، ومدى وفائها بالالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي، لا سيما ما يرتبط بتحسين أوضاع الأجراء وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.
ويأتي في صدارة هذه القطاعات قطاع الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، الذي يشرف عليه الوزير يونس السكوري، حيث يواجه بدوره موجة تساؤلات متزايدة بشأن نتائج التدخلات العمومية خلال السنوات الأخيرة، وما إذا كانت قد انعكست فعلياً على واقع سوق الشغل.
ورغم التأكيدات الحكومية المتكررة على جعل إصلاح التشغيل وتحسين شروط العمل ضمن الأولويات الاستراتيجية، إلا أن معطيات ميدانية وتقارير مؤسساتية ما تزال تشير إلى استمرار عدد من الإشكالات البنيوية، المرتبطة خصوصاً باستقرار الشغل وضعف التغطية الاجتماعية، وهو ما يعمّق الانتقادات الموجهة للسياسات المتبعة ويثير مخاوف بشأن اتساع رقعة الهشاشة المهنية.
وفي هذا السياق، عاد ملف العاملين بقطاع النسيج ليطفو من جديد على سطح النقاش البرلماني، بعدما وجه النائب محمد الركاني، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل والكفاءات، طالب فيه بتوضيحات دقيقة حول وضعية الشغل داخل هذا القطاع الحيوي، والإجراءات الحكومية الكفيلة بتحسين ظروف العاملين فيه.
ويستند هذا التحرك البرلماني إلى أرقام ومعطيات رسمية صادرة عن مؤسسات وطنية، اعتبرها النائب مؤشراً على استمرار اختلالات بنيوية تستدعي تدخلاً أكثر فعالية من الجهات الوصية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن المعطيات الواردة في الحصيلة السنوية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم سنة 2025 تفيد بأن حوالي 38 في المائة من العاملين في قطاع النسيج لا يستفيدون من حماية اجتماعية مستدامة، أو يزاولون مهامهم في ظروف تتسم بعدم الاستقرار المهني.
وتزداد أهمية هذه الأرقام بالنظر إلى الوزن الاقتصادي لقطاع النسيج، الذي يُعد من أبرز القطاعات الصناعية المشغلة على المستوى الوطني، إذ يساهم بشكل ملحوظ في خلق فرص العمل ودعم الصادرات وتعزيز الدينامية الاقتصادية.
ولم تتوقف الإحالات البرلمانية عند معطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بل امتدت لتشمل ما ورد في تقرير مؤشرات الشغل الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط في مارس 2026، والذي سجل استمرار مظاهر الشغل الناقص في عدد من القطاعات، إلى جانب وجود تفاوتات في مستويات الأجور داخل بعض الوحدات الإنتاجية.
كما استحضر النائب البرلماني مضامين تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2025، التي شددت على ضرورة تعزيز شروط العمل اللائق، والارتقاء ببيئة الشغل، مع التأكيد على احترام معايير الصحة والسلامة المهنية داخل أماكن العمل.
هذه المعطيات أعادت فتح النقاش حول مدى نجاعة منظومة المراقبة والتفتيش في سوق الشغل، وقدرتها على فرض احترام مدونة الشغل وضمان حماية الحقوق الأساسية للأجراء، خصوصاً في القطاعات ذات الكثافة العمالية العالية.
وفي ختام سؤاله، دعا محمد الركاني الوزير يونس السكوري إلى الكشف عن التدابير العملية المزمع اتخاذها لتكثيف المراقبة داخل الوحدات الإنتاجية، وتحسين ظروف العمل، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الحماية الاجتماعية، إضافة إلى توضيح الرؤية الحكومية للحد من مظاهر الهشاشة المهنية التي ما تزال تطبع أوضاع شريحة واسعة من العاملين بقطاع النسيج.
وبينما يترقب الرأي العام الرد الرسمي للوزارة، يظل ملف عمال النسيج أحد أبرز الملفات الاجتماعية المطروحة للنقاش، في ظل تصاعد الدعوات إلى تبني سياسات أكثر صرامة وفعالية، تضمن تكريس العمل اللائق، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتعزيز آليات المراقبة، بما يحقق توازناً بين متطلبات التنمية الاقتصادية وصون الحقوق الاجتماعية للأجراء.
13/06/2026