يشهد إقليم السمارة تسارعاً في تنزيل مشاريع التهيئة الهيدرو-فلاحية الرامية إلى تثمين الموارد المائية وتعزيز التنمية بالمجال القروي، وفي مقدمتها مشروع عين النخلة بجماعة سيدي أحمد العروسي، الذي يعد أول مبادرة بالإقليم لتحويل أراضٍ بورية إلى أراضٍ سقوية. ويرتكز المشروع على مورد مائي مؤكد بصبيب يقارب 33 لتراً في الثانية، ما سيمكن من إحداث مدار سقوي ومنطقة للأنشطة الفلاحية على مساحة تناهز 100 هكتار، مع توجيه الإنتاج نحو الزراعات العلفية لدعم الأمن العلفي وتقوية قطاع تربية الماشية، أحد أبرز الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.
ويُرتقب أن يساهم هذا الورش في إحداث تحول نوعي في الاستغلال الفلاحي بالمجالات الصحراوية، من خلال الرفع من مردودية الأراضي وتحسين إنتاجية مربي الماشية وخلق فرص شغل جديدة وتنويع مصادر الدخل بالمجال القروي. كما يواكب المشروع إطلاق برامج تضامنية موازية بغلاف مالي يناهز 22 مليون درهم، تستهدف دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتعزيز الإدماج الاقتصادي، خاصة لفائدة الشباب. ويأتي المشروع ثمرة شراكة تجمع عدداً من المؤسسات الوطنية والجهوية، حيث تم خلال اجتماع للجنة القيادة الإقليمية، برئاسة عامل إقليم السمارة، استكمال الجوانب التنظيمية والمؤسساتية والمصادقة على الوثائق المؤطرة له تمهيداً للشروع في إنجاز التجهيزات والبنيات الأساسية.
وأكد عبد الرحمان العمري، المدير الجهوي للفلاحة بجهة العيون الساقية الحمراء، أن المشروع يندرج ضمن تنزيل استراتيجية “الجيل الأخضر” ويهدف إلى توفير الأعلاف بأثمنة تنافسية في ظل تحديات الجفاف وتراجع التساقطات، بما يدعم سلاسل إنتاج اللحوم ويحسن مردوديتها. من جهته، أبرز المفضل كويسني، مدير المعهد الإفريقي للأبحاث في الزراعة المستدامة التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، أن المعهد سيوفر المواكبة العلمية والتقنية للفلاحين والتعاونيات، عبر اختيار أصناف علفية قادرة على التكيف مع الظروف المناخية الصعبة وملوحة التربة وشح المياه. كما شدد على أهمية التدبير المستدام للموارد المائية الجوفية لضمان استمرارية المشروع وتحقيق قيمة مضافة اقتصادية وتنموية لفائدة الساكنة المحلية.
22/06/2026