kawalisrif@hotmail.com

لسعات العقارب ولدغات الأفاعي تعود إلى البرلمان المغربي .. مطالب بتعزيز الأمصال والجاهزية الصحية قبل ذروة الصيف

لسعات العقارب ولدغات الأفاعي تعود إلى البرلمان المغربي .. مطالب بتعزيز الأمصال والجاهزية الصحية قبل ذروة الصيف

مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بعدد من المناطق القروية والجبلية وشبه الصحراوية، عاد ملف لسعات العقارب ولدغات الأفاعي إلى صدارة النقاش العمومي بالمغرب، وسط مخاوف متزايدة من تكرار حوادث التسمم الخطيرة وما تطرحه من تحديات صحية، خاصة بالمناطق البعيدة عن المراكز الاستشفائية الكبرى.

ورغم تسجيل تراجع ملحوظ في معدلات الوفيات خلال السنوات الأخيرة بفضل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة التسممات، تتواصل المطالب بضرورة تعزيز جاهزية المؤسسات الصحية وضمان توفر الأمصال والتجهيزات الضرورية والأطر الطبية المؤهلة للتدخل السريع وإنقاذ المصابين.

وفي هذا السياق، دخل البرلمان على خط القضية من خلال مساءلات وجهها عدد من النواب إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بشأن الإجراءات الاستباقية المعتمدة لمواجهة الارتفاع المتوقع في عدد الإصابات خلال صيف 2026، وضمان توفير العلاجات الضرورية بالمناطق الأكثر عرضة للخطر.

ووجه النائب البرلماني محمد الركاني، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة استند فيه إلى معطيات المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، والتي تفيد بأن المغرب يسجل سنوياً نحو 25 ألف حالة لسعة عقرب وما يقارب 350 حالة لدغة أفعى.

وأكد الركاني أن هذه الأرقام تعكس استمرار هذا التحدي الصحي رغم المجهودات المبذولة، مشيراً إلى أن المؤشرات الوبائية الرسمية أظهرت تحسناً مهماً في نتائج التكفل الطبي بالمصابين، حيث تراجع معدل الوفيات الناتجة عن لسعات العقارب من 2.37 في المائة إلى 0.14 في المائة، فيما انخفضت وفيات لدغات الأفاعي إلى 1.9 في المائة، وهو ما يعكس فعالية الاستراتيجية الوطنية المعتمدة في هذا المجال.

ورغم هذه النتائج الإيجابية، اعتبر البرلماني أن التخوفات لا تزال قائمة لدى الساكنة بعدد من الجهات المعروفة بارتفاع حالات الإصابة، وعلى رأسها جهات سوس ماسة ودرعة تافيلالت وبني ملال خنيفرة، مطالباً الوزارة بتوضيح التدابير المتخذة لتعزيز المخزون الوطني من الأمصال المضادة لسموم الأفاعي استعداداً للموسم الصيفي.

كما تساءل عن مدى تنزيل نظام التتبع الأسبوعي للمخزون الذي أعلن عنه المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، بهدف ضمان توزيع عادل وسريع للأمصال بين مختلف الأقاليم، خاصة بالمناطق الجبلية والقاحلة التي تواجه صعوبات مرتبطة ببعد المسافات وظروف التنقل.

من جهتها، أثارت النائبة البرلمانية فاطمة ياسين، عضو فريق الحركة الشعبية بمجلس النواب، الموضوع من زاوية المخاطر اليومية التي تواجه الساكنة القروية مع حلول فصل الصيف، مشيرة إلى أن العديد من المناطق الجبلية وشبه الصحراوية تشهد سنوياً ارتفاعاً في حالات لسعات العقارب ولدغات الأفاعي نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانتشار هذه الكائنات السامة بالقرب من التجمعات السكنية والحقول الزراعية.

وأكدت النائبة أن هذه الحوادث الموسمية لا تمثل تهديداً صحياً مباشراً فحسب، بل تكشف أيضاً عن صعوبات الولوج إلى العلاج في الوقت المناسب، خصوصاً بالنسبة للأطفال والفئات الهشة، مبرزة أن العديد من الدواوير تقع على مسافات بعيدة من المؤسسات الصحية، ما يجعل عامل الزمن حاسماً في إنقاذ حياة المصابين وتفادي المضاعفات الخطيرة.

وطالبت ياسين وزارة الصحة بالكشف عن الإجراءات الاستباقية المتخذة لتزويد المستشفيات والمراكز الصحية بالأمصال المضادة للسموم والحقائب العلاجية والمستلزمات الطبية الضرورية، إلى جانب تعزيز منظومة التكفل بالحالات الاستعجالية عبر توفير الموارد البشرية المؤهلة وتحسين خدمات النقل والإحالة الطبية، فضلاً عن تكثيف الحملات التحسيسية لفائدة الساكنة المعرضة لهذه المخاطر.

واكتسب الملف بعداً أكثر إلحاحاً عقب حادثة تعرض طفل للدغة أفعى بإقليم زاكورة، حيث اضطرت أسرته إلى نقله بشكل مستعجل نحو المستشفى الإقليمي بتنغير بعد تعذر التكفل بحالته بمستشفى زاكورة، بسبب غياب طبيب مختص في جراحة الأطفال إلى جانب الخصاص المسجل في بعض التخصصات المرتبطة بالإنعاش والمستعجلات.

واعتبرت النائبة البرلمانية أن هذه الواقعة تعكس حجم التحديات التي تواجه ساكنة زاكورة والمناطق المجاورة، مؤكدة أن توفير الأمصال، رغم أهميته، لا يكفي وحده لضمان التكفل الفعال بالمصابين، بل يتطلب أيضاً توفير أطر طبية متخصصة وتجهيزات حديثة ومنظومة متكاملة للتدخل السريع.

وفي هذا الإطار، دعت إلى تعزيز العرض الصحي بالمستشفى الإقليمي بزاكورة، خصوصاً في تخصصي جراحة الأطفال والإنعاش، مع دراسة إمكانية إحداث وحدة طبية متخصصة للتعامل مع حالات التسمم ولسعات العقارب ولدغات الأفاعي، بما يحد من تحويل المرضى إلى أقاليم أخرى ويوفر خدمات علاجية قريبة من الساكنة.

ويأتي هذا الحراك البرلماني في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مدى جاهزية المنظومة الصحية لمواجهة موسم يسجل سنوياً آلاف الإصابات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي. وبينما تؤكد الأرقام الرسمية نجاح الاستراتيجية الوطنية في خفض معدلات الوفيات بشكل لافت، فإن استمرار المطالب البرلمانية يعكس الحاجة إلى تعزيز هذه المكتسبات من خلال توفير الأمصال والتجهيزات والموارد البشرية بالمناطق الأكثر عرضة للخطر، بما يساهم في حماية أرواح المواطنين وتقليص التداعيات الصحية لهذه الظاهرة الموسمية.

25/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts