kawalisrif@hotmail.com

الفقاعة تتشقق من الداخل … حتى إعلام الانفصال يعترف بالفشل في ظل انهيار الثقة بين الصحراويين المحتجزين

الفقاعة تتشقق من الداخل … حتى إعلام الانفصال يعترف بالفشل في ظل انهيار الثقة بين الصحراويين المحتجزين

يبدو أن الحقيقة قررت هذه المرة أن تخرج من داخل بيت الانفصال نفسه. فقد اعترف موقع محسوب على أطروحة الانفصال بأن الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف، ولا سيما فئة الشباب، لم يعودوا يثقون في قيادة ما يسمى بجبهة البوليساريو، محمّلًا إياها مسؤولية سنوات من الفشل وسوء التدبير. اعتراف يختصر، في بضعة أسطر، ما عجزت عشرات الشعارات والخطابات عن إخفائه طوال عقود.

ولم يُخفِ المقال حجم السخط المتنامي داخل المخيمات، معترفًا بأن المشاريع والمبادرات التي بشّرت بها قيادة ما يسمى بجبهة البوليساريو انتهت، الواحدة تلو الأخرى، إلى رفوف الفشل، بعدما اصطدمت بسوء التدبير وغياب الرؤية والارتجال، فضلًا عن استغلال بعض القياديين للقضية لتحقيق مصالح شخصية. وبحسب المصدر نفسه، لم يعد “العدو الخارجي” هو العقبة الأولى، بل تحولت أخطاء القيادة نفسها إلى أكبر خصم لمشروعها، وكأن الجبهة باتت تُهزم من الداخل أكثر مما تواجه أي تحدٍّ خارجي.

ويؤكد المقال أن سنوات من الممارسات الخاطئة داخل هياكل ما يسمى بجبهة البوليساريو أفرغت خطابها السياسي من مضمونه، وأدت إلى تآكل الثقة لدى الشباب، الذين انتقلوا من موقع “وقود الشعارات” إلى دائرة اللامبالاة واليأس، بعدما اكتشفوا أن الوعود الكبرى لم تُترجم إلا إلى عقود إضافية من الانتظار داخل المخيمات، فيما بقيت شعارات “التحرير” تُردَّد أكثر مما تتحقق.

ويذهب المقال إلى أن الأجيال الجديدة أصبحت تنظر إلى قيادة الجبهة بصورة شديدة السلبية، بسبب ما يصفه بسوء التسيير والانغلاق وغياب النضج السياسي، وهو ما دفع كثيرًا من الصحراويين المحتجزين إلى البحث عن مستقبلهم الفردي، بعدما فقدوا الثقة في مشروع سياسي لم يعد، وفق اعتراف الموقع نفسه، يقنع حتى من يُفترض أنهم قاعدته الشعبية الأولى.

كما يعترف المقال بأن حالة التهميش السياسي التي عرفتها أجيال متعاقبة منذ وقف إطلاق النار سنة 1991 ساهمت في تعميق أزمة الثقة، وسط استمرار الصراعات الداخلية وغياب المحاسبة، مقابل ترسخ عقلية التشبث بالمناصب والنفوذ. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يبدو أن ما تغيّر داخل المخيمات هو أعمار السكان فقط، أما الوجوه والخطابات فقد بقيت تراوح مكانها.

ولم يتردد كاتب المقال في توجيه انتقادات مباشرة إلى ما سماه “الحرس القديم”، متهماً إياه بالتمسك بالكراسي أكثر من التمسك بالشعارات، وبإطلاق تصريحات متسرعة تمنح خصومه أوراقًا إعلامية مجانية، فضلًا عن تغذية الصراعات القبلية وحملات التشهير المتبادلة، في مشهد يعكس حجم الانقسام الذي بات يطبع البيت الداخلي للجبهة، حتى أصبح الخلاف بين قادتها أكثر حضورًا من أي حديث عن “المشروع” الذي يرفعونه.

ويرى المقال أن هذه الأوضاع دفعت جزءًا من الشباب إلى إعطاء الأولوية لمطالبه الاجتماعية والمعيشية، بعدما تراجع الإيمان بالشعارات التقليدية، بينما استغل آخرون القضية للوصول إلى مناصب أو تحقيق مكاسب شخصية، في صورة يعتبرها الكاتب انعكاسًا مباشرًا لفشل القيادات في تقديم نموذج يُحتذى به، وكأن القضية تحولت، بالنسبة إلى البعض، إلى وسيلة للارتقاء الشخصي أكثر منها مشروعًا سياسيًا.

وتتزامن هذه الانتقادات الداخلية مع التحولات التي تشهدها قضية الصحراء المغربية على المستوى الدولي، حيث يواصل المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي وترسيخ وجاهة مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الجاد وذي المصداقية لتسوية هذا النزاع، وهو ما تعكسه قرارات مجلس الأمن الأخيرة، التي تؤكد أولوية الحل السياسي الواقعي والعملي والقائم على التوافق، في وقت تتراجع فيه رهانات الأطروحة الانفصالية عامًا بعد آخر.

وبالتوازي مع ذلك، تواصل الأقاليم الجنوبية للمملكة ترسيخ مكانتها كورش تنموي واستثماري كبير، من خلال مشاريع استراتيجية في مجالات البنيات التحتية والموانئ والطاقة والاقتصاد، لتتحول إلى قطب اقتصادي إقليمي واعد، بينما يزداد السؤال إلحاحًا داخل مخيمات تندوف: ماذا جنت عقود الانتظار سوى مزيد من الإحباط والانقسام؟

وفي الوقت الذي يحذر فيه المقال من اتساع رقعة الخلافات والانقسامات داخل المخيمات، يدعو إلى إصلاحات سياسية عميقة، وإفساح المجال أمام جيل جديد من القيادات، مع تحميل المسؤولين الحاليين مسؤولية الاعتراف بالأخطاء وتقديم استقالاتهم، وفتح الباب أمام دماء جديدة قادرة على إنقاذ ما تبقى من صورة ما يسمى بجبهة البوليساريو.

ويخلص المقال إلى أن استمرار الأوضاع على حالها لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، مؤكداً أن القضية، وفق تعبيره، “تتحرك… لكن في الاتجاه الخطأ”. ويأتي هذا الاعتراف من داخل إعلام موالٍ للطرح الانفصالي في وقت تتسع فيه دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية، وتتواصل دينامية التنمية في الأقاليم الجنوبية، بينما تبدو الفقاعة التي نُفخت لعقود بالشعارات والوعود وكأنها بدأت تتشقق من الداخل، باعتراف أقرب المقربين إليها.

27/06/2026

مقالات خاصة

Related Posts