بينما سارعت بعض المنابر الإعلامية إلى الاحتفاء بما وصفته بـ”فك جمود” مشروع قانون منح الجنسية الإسبانية للصحراويين المحتجزين في تندوف، جاءت الوقائع لتنسف هذه الرواية من أساسها. فالحزب الاشتراكي العمالي الإسباني لم يغيّر موقفه قيد أنملة منذ سنة 2022، وما رُوّج له على أنه تحول سياسي لم يكن سوى ضجيج إعلامي سبق الحقائق.
ولا يزال الحزب يكرر الموقف نفسه الذي تبناه عند إسقاط المشروع في فبراير 2025، ومفاده أنه لا يعارض، من حيث المبدأ، تسهيل حصول الصحراويين على الجنسية الإسبانية، لكنه يرفض الصيغة القانونية التي يقوم عليها المشروع. وهو الموقف ذاته الذي أعاد تأكيده وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، دون سحب أي من التحفظات السابقة.
ويتمثل الاعتراض الأول في رفض منح الجنسية عبر صيغة “رسالة التجنيس الاستثنائية”، التي تقوم على الاعتراف برابطة تاريخية أو أصلية مع إسبانيا. وبدلًا من ذلك، يتمسك الاشتراكيون بمسطرة الإقامة المختصرة لمدة عامين، بما يعني التعامل مع المستفيدين باعتبارهم أجانب يخضعون لإجراءات التجنيس مع بعض التسهيلات، وليس باعتبارهم أصحاب حق تاريخي في الجنسية.
أما العقدة الثانية، التي تبدو أكثر إحراجًا لمروجي المشروع، فتتعلق بالوثائق المعتمدة لإثبات الأهلية. فقد أصر الحزب الاشتراكي على تعديل ينص على رفض الوثائق الصادرة عما يسمى بجبهة البوليساريو، باعتبارها صادرة عن جهة غير معترف بها. وبما أن شريحة واسعة من قاطني مخيمات تندوف لا تملك سوى هذا النوع من الوثائق، فإن المشروع، حتى لو تجاوز العقبات السياسية، سيصطدم بعقبة قانونية تفرغه من جزء كبير من مضمونه.
ويؤكد هذا المعطى أن الحديث عن “دعم” الحزب الاشتراكي للمشروع لا يستند إلى الواقع، لأن اعتراضاته الجوهرية لا تزال قائمة كما هي، سواء بشأن آلية منح الجنسية أو بشأن رفض الاعتراف بوثائق ما يسمى بجبهة البوليساريو.
وفي النهاية، يبدو أن بعض الجهات كانت تحتفل بانتصار لم يقع أصلًا. فبينما كانت العناوين تتحدث عن “اختراق تاريخي”، بقيت المواقف الرسمية الإسبانية في مكانها، وبقيت وثائق ما يسمى بجبهة البوليساريو خارج دائرة الاعتراف.
أما الضجيج الإعلامي، فلم ينجح هذه المرة في تغيير الوقائع، واكتفى بإنتاج عناوين براقة سرعان ما اصطدمت بحقائق السياسة والقانون، في وقت تواصل فيه قضية الصحراء المغربية فرض معادلات جديدة، تجعل الخطاب الانفصالي أكثر ارتباكًا وأقل قدرة على مجاراة الواقع.
27/06/2026