تشهد ألمانيا موجة حر غير مسبوقة دفعت درجات الحرارة إلى الاقتراب من 40 درجة مئوية، متسببة في أضرار كبيرة بالبنية التحتية، بعدما بدأت الطرق السريعة تتأثر بشكل مباشر بالارتفاع القياسي في درجات الحرارة، في مشهد غير مألوف حتى بالنسبة لإحدى أكثر الدول الأوروبية تطوراً.
وفي خطوة استثنائية، اضطرت سلطات الصيانة في ولاية هسن ومدينة لونن بولاية شمال الراين-وستفاليا إلى إخراج مركبات مخصصة عادة لإزالة الثلوج خلال فصل الشتاء، لكن هذه المرة لا لرش الملح، بل لرش المياه الباردة على الإسفلت في محاولة لتخفيض حرارته ومنع تعرضه للانصهار والتشقق .
وأوضحت السلطات أن مادة “البيتومين” (القار)، التي تدخل في صناعة الطرق، بدأت تذوب وتطفو على سطح الإسفلت بفعل الحرارة الشديدة، ما يهدد سلامة مستعملي الطريق ويزيد من خطر الحوادث، الأمر الذي استدعى تدخلاً عاجلاً لتبريد المحاور والتقاطعات الأكثر ازدحاماً.
وامتدت تداعيات موجة الحر إلى الطريق السريع A7 قرب مدينة هامبورغ، حيث تسببت الحرارة في تلف وفصل فواصل الطريق، ما فرض إغلاق مقطع يمتد لنحو 2.5 كيلومتر لإجراء إصلاحات مستعجلة، فيما شهدت طرق سريعة أخرى، بينها A2 وA10 المحيط بالعاصمة برلين، تمدداً وانفجاراً لبعض الألواح الخرسانية نتيجة الضغط الحراري، وهو ما دفع السلطات إلى إغلاق أجزاء منها حفاظاً على سلامة السائقين.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية على البنية التحتية الأوروبية، بعدما أصبحت موجات الحر الشديدة لا تهدد صحة السكان فحسب، بل باتت أيضاً تشكل تحدياً حقيقياً لشبكات النقل والطرق التي لم تُصمم لمواجهة درجات حرارة بهذا المستوى.
27/06/2026