تشهد أسعار الذهب خلال الأسابيع الأخيرة تقلبات ملحوظة في الأسواق العالمية، بعدما تراجعت الأونصة إلى أقل من 4000 دولار قبل أن تستعيد جزءاً من مكاسبها وتتجاوز مستوى 4130 دولاراً. ويعكس هذا المسار حالة من الترقب في أوساط المستثمرين بعد سنوات من الارتفاعات القياسية، فيما يرى خبراء المال ومجلس الذهب العالمي أن الانخفاض الأخير يدخل في إطار تصحيح طبيعي للسوق عقب بلوغ المعدن الأصفر مستويات تاريخية قاربت 5600 دولار للأونصة في يناير الماضي. كما ساهمت قوة الدولار الأمريكي، واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وتراجع الطلب في الصين والهند، في زيادة الضغوط على الأسعار وتسريع عمليات جني الأرباح.
وامتدت تداعيات هذه التقلبات إلى السوق المغربية، حيث انعكس تراجع الأسعار العالمية على حركة البيع والشراء داخل محلات الصياغة، وسط حالة من الركود وتراجع ثقة المستهلكين، وفق معطيات حصلت عليها كواليس الريف من مهنيين بالقطاع. وأوضح هؤلاء أن انخفاض سعر الغرام محلياً إلى نحو 1000 درهم أو أقل، بعد أن اقتناه عدد من الزبائن في فترات سابقة بأسعار قاربت 1400 درهم، دفع الكثير منهم إلى تأجيل البيع تفادياً لتكبد خسائر كبيرة، في وقت يواجه فيه التجار صعوبات في تغطية تكاليف التسيير والوفاء بالتزاماتهم المالية، ما جعل الحفاظ على التوازن المالي أولوية تتقدم على تحقيق الأرباح.
وأكد المختار كرومي، رئيس جمعية الصياغين التقليديين بجهة الدار البيضاء-سطات، في تصريح لكواليس الريف، أن ما يشهده الذهب حالياً يندرج ضمن الدورات السعرية الطبيعية التي تعقب عادة تسجيل مستويات قياسية، مشيراً إلى أن توقيت انتهاء مرحلة التصحيح ومستوى القاع السعري يظلان غير قابلين للتحديد بدقة. واستعرض تطور أسعار الذهب في المغرب، موضحاً أنها انتقلت من نحو 85 درهماً للغرام سنة 2005 إلى 355 درهماً في 2012، قبل أن تبلغ قرابة 1380 درهماً خلال النصف الأول من 2021، لتستقر حالياً في حدود 1000 درهم للغرام. وأضاف أن السوق المحلية عرفت أيضاً تغيراً في أنماط الاستهلاك، مع تراجع تأثير المواسم التقليدية على المبيعات، مؤكداً أن الذهب يظل، رغم التقلبات، من أبرز الأصول الاستثمارية للحفاظ على قيمة الأموال على المدى الطويل.
04/07/2026