كشف تقرير حديث للبنك الدولي عن تحقيق تقدم ملموس في تنزيل برنامج إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب، مقابل استمرار تعثر أوراش بنيوية حيوية تتعلق بتتبع قابلية تشغيل الخريجين ورقمنة الشواهد والحكامة المالية للجامعات. وأوضح التقرير الصادر في يوليوز 2026، والذي تابعت مضامينه “كواليس الريف”، أن عدد الطلبة المسجلين في مساقات اللغات والمهارات الرقمية والناعمة تجاوز 861 ألف طالب متخطياً الهدف المسطر لعام 2029، غير أن المنظومة لم تسجل تسليم أي شهادات معتمدة في هذه الكفايات حتى الآن، وسط تطلعات لبدء إصدارها مع نهاية الموسم الجامعي الحالي، في حين ارتفع عدد خريجي المسالك ذات الأولوية كالتربية والرقمنة إلى نحو 17 ألف خريج.
وفي شق البحث العلمي وحكامة المؤسسات، التحق زهاء 1908 طلاب باحثين ببرنامج دكتوراه “الجيل الجديد” في التخصصات الاستراتيجية، بينما استفاد 430 طالب دكتوراه من برامج الحركية الدولية. وبخصوص التدبير الداخلي للجامعات، رصد التقرير تأخراً في اعتماد الدليل الموحد للمساطر الإدارية والمالية وتفعيل لجان الافتحاص الداخلي بالرغم من توقيع 12 جامعة عمومية عقود تطوير مع الوزارة الوصية، غير أن هذه المؤسسات نجحت في المقابل بتجاوز الأهداف المسطرة على مستوى الاستقلالية المالية، عبر تغطية ما لا يقل عن 2 في المائة من نفقاتها الجارية بواسطة مواردها الذاتية.
أما على المستويين الاجتماعي والمالي، فقد تم تفعيل آلية جديدة لاستهداف الممنوحين بناءً على بيانات السجل الاجتماعي الموحد، بالتزامن مع قفزة نوعية في عدد الإناث المسجلات في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بـواقع 37 ألف طالبة. ومالياً، بلغت القيمة المعدلة للبرنامج الممتد إلى غاية أبريل 2029 نحو 321.79 مليون دولار، صُرف منها قرابة 43.82 في المائة؛ وهو ما جعل البنك الدولي يحافظ على تقييم “مُرضٍ” للتقدم المحرز في تحقيق الأهداف العامة للمشروع، مع الإبقاء على تصنيف المخاطر الإجمالية في خانة “المرتفعة” جراء تحديات القدرات المؤسساتية والاستدامة والتدبير المالي.
16/07/2026