تعيش مدينة السعيدية، المعروفة بـ”جوهرة الشرق”، على وقع وضع بيئي مقلق بعد أن تحولت العديد من شوارعها وساحاتها خلال الفترة الأخيرة إلى نقاط لتراكم النفايات، في مشهد يتناقض مع مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية بالمملكة، ويثير تساؤلات متزايدة حول مدى نجاعة صفقة التدبير المفوض لقطاع النظافة.
وبينما كان يُنتظر أن تُسهم الصفقة الجديدة في تحسين خدمات جمع النفايات والارتقاء بجودة المجال الحضري، يؤكد متتبعون للشأن المحلي أن الواقع يكشف عكس ذلك، إذ تشهد المدينة انتشاراً لافتاً للأزبال وتراجعاً في مستوى النظافة، الأمر الذي فتح الباب أمام نقاش واسع بشأن المعطيات التي بُنيت عليها الصفقة.
وتطالب أصوات مدنية وهيئات محلية بفتح تحقيق إداري ومالي في دراسة الجدوى التي سبقت إطلاق الصفقة، خصوصاً في ظل الحديث عن وجود تفاوت كبير بين الكميات الفعلية للنفايات والأرقام التي اعتمدتها الدراسة.
ووفق المعطيات المتداولة، فقد ارتفعت الكمية السنوية المقدرة للنفايات من نحو 11 ألف طن، وهو الرقم الذي كان معتمداً في السابق، إلى حوالي 29 ألف طن في إطار الصفقة الجديدة، أي بزيادة تفوق الضعف، وهو ما أثار علامات استفهام حول الأسس العلمية والتقنية التي استندت إليها هذه التقديرات.
ويرى متابعون أن هذه الزيادة الكبيرة في حجم النفايات لا تنسجم، بحسب رأيهم، مع المؤشرات الديمغرافية والواقعية للمدينة، متسائلين عن الكيفية التي جرى بها احتساب هذه الأرقام، وما إذا كانت تعكس فعلاً حجم النفايات المنتجة، أم أنها تحتاج إلى تدقيق ومراجعة.
ولم يقتصر الأمر على ارتفاع الكميات المقدرة، بل امتد أيضاً إلى الكلفة المالية للصفقة، حيث ارتفعت قيمتها من حوالي 11 مليون درهم إلى 22 مليون درهم، وهو ما ضاعف حجم الإنفاق العمومي المخصص لهذا القطاع، في وقت تؤكد فيه شكاوى المواطنين أن مستوى الخدمات لم يواكب هذه الزيادة المالية.
ويؤكد عدد من سكان المدينة أن تكدس النفايات في عدد من الأحياء والشوارع، إلى جانب الروائح الكريهة والمظاهر التي تسيء إلى جمالية المدينة، بات يشكل مصدر قلق حقيقي، خاصة في مدينة يعتمد جزء مهم من اقتصادها على النشاط السياحي واستقبال الزوار خلال موسم الاصطياف.
وأمام هذه المعطيات، تتزايد المطالب بضرورة فتح تحقيق شفاف ومستقل للتدقيق في دراسة الجدوى التي أُنجزت قبل إطلاق الصفقة، والتحقق من مدى سلامة الأرقام المعتمدة، وكذا الوقوف على أسباب تراجع خدمات النظافة رغم مضاعفة قيمة العقد، مع ترتيب المسؤوليات في ظل وجود اختلالات وتجاوزات في تدبير هذا الملف.
16/07/2026